دائرة الحياة والإيمان

ما لي ولكِ أيّتها الجماعة؟

حين يصير بنيان الجماعة طريقًا للعمل بمشيئة الله


بقلم الأب داني يونس اليسوعي


معايير لاكتشاف مشيئة الله؟


هذا المقال هو الثالث في سلسلة من المقالات الّتي من خلالها نسعى إلى التفكير في معايير تمييز صالحٍ لأيّامنا الحاضرة. مسيرة التمييز الإغناطيّ تتطلّب معرفة للذات تزداد عمقًا مع الزمن بحيث أتعلّم بالخبرة ما الّذي يقودني إلى النموّ والفرح – أي إلى مشيئة الله – ، وما يقودني إلى طريق مسدود يدفعني إلى الحزن والقلق. وهذه المسيرة تكشف لي عن دعوة يسوع المسيح لي لأشاركه في رسالته في المكان الّذي أنا فيه، فأتبنّى نظرته إلى العالم بحيث يصير واقعي العاديّ واليوميّ هو مادّة صلاتي ومكان رسالتي والوزنة ...

فليكن كل شيء للبنيان

بقلم الأب داني يونس اليسوعي


إنّ الدخول في مسيرة تمييز لما هي إرادة الله في حياتي هنا والآن هي مسيرة شخصيّة إلى أقصى الحدود. وليس ذلك لأنّ القرار الّذي عليّ أخذه هو قراري أنا فحسب، أي أنّ لا أحد يأخذه في مكاني (ولا حتّى الله نفسه)، بل خصوصًا لأنّ هذه المسيرة تجعلني شخصًا، أي أنّها تنادي حرّيّتي للتجاوب مع خالقها، تستفزّها لتعبّر عن ذاتها، "تشخصنها". فالشخص غير الفرد. الفرد هو عدد، نفر، "شيء". أمّا الشخص فهو أحد، له اسمه، له خصوصيّته، له حرّيّته. وكثيرًا ما نعيش أفرادًا، أي أرقامًا في قطيع، لا نتميّز في ما بيننا، بل يهمّنا فقط أن نتميّز عن القطيع الآخر، فتظهر فينا علامات الانتماء الاجتماعيّ ...