لا داعي لكثرة الصلاة


استمتع بما يجب عليك عمله... فتصلّي كل حين صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Ayman Georges   
الجمعة, 30 أكتوبر 2009 19:30

174cأمضى أميل دوركهيم – مؤسس علم الاجتماع الحديث – مدة طويلة من الزمان في اليابان، وهناك سأله معلّم شهير من معلمي الزِن (ZEN) "متى يتأمّل؟"، فردّ عليه دوركهيم: "ساعة عند الصبح وساعة أخرى حين يأتي المساء". فقال المعلّم: "إذًا لم تفهم شيئًا: لئن كنت لا تتأمّل اليوم كلّه فإنك لن تفلح في أي شيء". ولا تختلف هذه المقولة عن وصية يسوع بوجوب المداومة على الصلاة دون ملل – كما في مثل الأرملة والقاضي (لوقا 18/1 – 8) ومثل الصديق الذي يطلب خبزًا في نصف الليل (لوقا 11/5 – 13) -، ونجد أيضًا عند القديس بولس عبارات كثيرة تحث على المداومة على الصلاة: "صلوا كل وقت في الروح مبتهلين، وتنبهوا لذلك وواظبوا على الدعاء لجميع الأخوة القدّيسين" (أف 6/18) (راجع أيضًا روم 1/ 10 و2 تس 1/11 و2/13 وفي 1/4 وكول 1/9... إلخ).
وانطلاقًا من الفهم الحرفي لهذه العبارات، حاول مسيحيون كثيرون في تاريخ الكنيسة – ولا سيّما من الرهبان – أن يجددوا أسلوبًا مناسبًا به يحققون المداومة على الصلاة في حياتهم. ولكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل – إلا نادرًا -، ولم تنتج غير المزيد من الإحباط بل اليأس، لأن الإنسان مهما صلّى يحتاج إلى النوم والأكل وإلى عمل يكتسب منه. ولذلك يشجعنا القديس إغناطيوس على البحث عن الله في كلّ شيء، أو بعبارة أخرى مشاهدة الله في العمل. ويبقى السؤال كيف نقدر على أن نتأمل في الله في كل وقت ونجده في كل شيء بل وفي أعمالنا الشاقة لكي ما تتحوّل حياتنا كلّها إلى صلاة بدون انقطاع.

آخر تحديث الأحد, 13 ديسمبر 2009 09:50
 
لو عرفنا كيف ننظر إلى الحياة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

109bلو عرفنا كيف ننظر إلى الحياة لتحدّثت الحياة كلها بحب الآب الخالق. فمشاهدة الله في كل حين وفي كل شيء تتطلب تجديد نظرتنا إلى كل شيء وإلى الحياة عمومًا. ونستعرض سبعة جوانب من حياتنا: الظروف المزعجة - نظرة مجانية إلى الأشياء - خبرة الواقع تغير من المفاهيم - نظرة جديدة لأخي الإنسان - معرفة الله من خلال الاعتراف بالجهل - التجرد الداخلي مفتاح حب الله في كل شيء - حوار الحب المستمر.

1- الظروف المزعجة
يمكن أن نشبّه الظروف المزعجة بالضجيج، ومن التمرينات المفضلة للتركيز والاسترخاء هو الإصغاء إلى الأصوات المحيطة. نشتكي في مرات كثيرة من الضوضاء، ورد الفعل الطبيعي هو أن نبحث عن الهدوء في مكان آخر. ولكن يبدو أن هذه الأماكن نادرة جداً. لا مفرّ لنا إلا أن نعمل من الأصوات نفسها موضوعًا للتأمل!!

 

وإليكم هذا التمرين:
- في البداية، نركز على الأصوات المحيطة ونحاول أن نكتشف أكبر كم من الأصوات المتباينة: القريبة والبعيدة، المرتفعة والخافتة.
- ثم نختار صوتًا معينًا بين الأصوات المختلفة ونصغي إليه بتركيز ونحاول أن نسبر جميع نغماته بدرجاتها المتعددة.
- أمّا نتيجة هذا التمرين فهي غير متوقعة، فالإصغاء إلى الأصوات الخارجية يولّد فينا نوعًا من الصمت الداخلي والهدوء والسلام الذي يساعد على التركيز.
ويؤكد علم النفس أن السلام الداخلي والسعادة لا يرتبطان بالظروف الخارجية بقدر ما يرتبطان بكيفية قبولنا لحوادث الحياة ونوعية تجاوبنا معها، شأنهما شأن الصمت الداخلي وتأثره بالضوضاء المخيفة.
 
نقاط انطلاق للصلاة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

أ‌- الحياة اليومية الشخصية: بكل حوادثها الإيجابية والسلبية هي الكلمة الأولى التي يوجّهها الله للإنسان. فعلى الإنسان أن يحاول أن يكتشف ماذا يقول له الرب من خلال كل ما يحدث في حياته وأن يتجاوب مع كلمة الله هذه ويقبلها بكل حب وإيمان وبشكره على كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال.

174aب‌- الطبيعة: في جمالها وعظمتها تشير إلى بهاء الخالق وعظمته، وكما يقول سفر الحكمة: "فبعظمة المخلوقات تقاس عظمة الخالق" (حك 13/5). وكتب القديس بولس في رسالته إلى أهل رومة: "فمنذ خلق العالم وصفات الله الخفية أي قدرته الأزلية وألوهيته واضحة جلية يدركها العقل في مخلوقاته" (روم 1/20)، فلا عجب إذًا أن يحب كثيرون الصلاة والتأمل في الطبيعة التي تساعدهم على انتظار حضور الله في حياتهم.

جـ- الكتاب المقدس: هو للمؤمنين الوسيلة المفضلة لبحثهم عن الله في حياتهم. فهناك علاقة جدلية حيوية بين البحث عن الله من خلال الكتاب المقدس والبحث عنه تعالى من خلال واقع الحياة اليومية. فالله يكلمنا في الكتاب المقدس بواسطة شهادة مُلهّمة بالروح القدس عن أناس عاشوا علاقة الإيمان والحب مع الله. ومن خلال التأمل في هذه الشهادات الحيوية بإلهام الروح القدس يتعرّف الإنسان على الله ويتجاوب مع دعوته. فالدراسة والتأمل في الكتاب المقدس تساعدنا بالتالي على اكتشاف حضور الله في حياتنا الشخصية.
ومن ناحية أخرى يساعدنا التأمل والتعمق في خبرات حياتنا اليومية على أن ندرك إدراكًا أعمق ما وراء النصوص الكتابية من خبرات إنسانية وروحية للإنسان في علاقته مع الله سواء كانت إيجابية أم سلبية. فكلما فهمنا أكثر الحقيقة الروحية والإنسانية التي بين سطور الكتاب المقدس أدركنا إدراكًا أفضل حقيقة حب الله التي بين سطور حوادث حياتنا اليومية.


د- الكنيسة: بحكم كونها جسد المسيح، وإذ تتكوّن من جماعة المؤمنين بالمسيح يسوع، تضمن ألا يظلّ بحثنا عن الله مجرد اجتهاد انفرادي بل يتحول إلى خبرة جماعية لأبوة الله الذي يدعونا في يسوع المسيح لكي نكون أبناءه وإخوة أخوات بعضنا لبعض بقوة الروح القدس. فالكنيسة إذًا في طقوسها وصلواتها وتعاليمها مدرسة صلاة تسند أبناءها في بحثهم عن الله من خلال الكتاب المقدس ومن خلال حياة جماعة المؤمنين. فالتراث الروحي للكنيسة كنز لا يفنى لكل من يبحث عن إرشاد وافي بإلهام من الروح القدس.

هـ- يسوع المسيح: من البديهي بالنسبة للمسيحي أن يعتبر يسوع المسيح لا نقطة الالنطلاق لصلواته فقط بل أيضًا الطريق والهدف في آن واحد. لا عجب إذًا أن يركز المسيحي في صلواته على التأمل في حياة يسوع المسيح وفي أقواله. بل وتتجدد حياته إذ يلتقي بالمسيح من خلال أسرار الكنيسة. ففي يسوع المسيح الحي في جماعة المؤمنين بقوة الروح تتحد المستويات المختلفة لحضور الله في حياة الإنسان، بما أن يسوع المسيح هو رأس الكنيسة وهو يتكلم بروحه القدس من خلال جماعة المؤمنين به، وفيه تمّ كل ما كُتب عنه في الكتاب المقدس والأنبياء، وحياة يسوع المسيح تنير المسيحي في وسط دوامة الحياة اليومية وتغذيه.
ومع ذلك فمن الطبيعي أن يبدأ المرء صلواته تارةً انطلاقًا من التأمل في حياة المسيح، وتارةً انطلاقًا من الأسرار والصلوات الطقسية في الكنيسة، وطورًا من الدراسة والتأمل في الكتاب المقدس، وحينًا انطلاقًا من خبراته الشخصية، وحينًا انطلاقًا من الاستمتاع بالطبيعة قاصدًا دائمًا انتظار هبة حضور الله في حياته.

عن مقال للأب فرنسيس بركماير اليسوعي - نُشر في مجلة رفاق الكرمة

 
لا داعي لأسلوب مميز في الصلاة... بشرط صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

134c

إن أسلوب الصلاة بالنسبة لإغناطيوس مجرد وسيلة قد تساعد أو قد لا تساعد على إدراك الهدف الأساسي لحياة المسيحي الملتزم يعني المزيد من المشاركة في رسالة المسيح. فعلى الشخص – بمساعدة مرشده الروحي – أن يبحث دائمًا على ما هو أنسب أسلوب يساعده على التقدم الروحي انطلاقًا من حالته وأوضاعه الراهنة.
فإن لإغناطيوس إحساسًا خاصًا بالواقع، فلذلك أعطى النصيحة التالية للراهبة تريزا ريجاديل "كل تأمل يستخدم فيه العقل يتعب الجسد، فهناك أساليب أخرى للتأمل قد تهدئ العقل ولا تجهد القدرات الذهنية الأخرى, بل تقومين بها بدون مجهود باطني أو خارجي، فإنها لا تتعب الجسد بل تريحه". فهكذا يحذرنا إغناطيوس من التجمد في عاداتنا وتقاليدنا الروحية لأن ظروف الحياة تتغير. من فترة إلى فترة ومن شخص إلى شخص. فلابد أن يقيّم المرء دائمًا من جديد أسلوبه العادي للصلاة، على ضوء إن كان يوافقه أم لا في وسط تغيرات ظروفه الحياتية في سبيل مزيد من الفائدة الروحية.

ومع ذلك لا داعي للتشتت بين العديد من الأساليب المختلفة أو الترحيب – بسرعة وبدون تمييز – بكل ما هو جديد، لأننا لا نستطيع أن نميّز إلى أي مدى هذا الأسلوب أم ذلك أنسب لنا إلا بعد مدة طويلة من التعود والمواظبة ومن خلال تمييز حالاتنا المختلفة من تعزية وانقباض.

 
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

123bهذا المحور الذي يتناول الصلاة في إطار الروحانية الإغناطية يهدف إلى البحث عن الطرق المناسبة لخلق جو من الصلاة لعلمانيين ملتزمين يحاولون أن يعيشوا التزامهم المسيحي من خلال بناء المجتمع البشري. ونلاحظ أولاً أنه لا يوجد أسلوب خاص للصلاة عند القديس إغناطيوس دي لويولا، فكل الأساليب التي يقترحها إغناطيوس – في إطار الرياضات الروحية كانت أم من خلال رسائله العديدة لمن يسترشد عنده من اليسوعيين والراهبات والعلمانيين – أخذها من التراث الروحي المنتشر في كنيسة الغرب في عصره، إن كان أسلوب التأمل والمشاهدة عن طريق الخيال أو فحص الضمير أو الصلاة عن طريق التنفس إلخ. إذًا لا يوجد أسلوب مميز للصلاة عند إغناطيوس، لأنه يعتبر الأسلوب مجرد وسيلة قد تساعد أو قد لا تساعد على إدراك الهدف الأساسي لحياة المسيحي الملتزم. ولذا فاختيار النمط المناسب للصلاة مرتبط بتحقيق هدف الحياة الروحية. وانطلاقاً مما سبق، نقدم عرضنا للصلاة الإغناطية من ثلاثة أبعاد:
1- تأثير السمات الأساسية للرياضات الإغناطية في صلاة العلماني الملتزم.
2- بعض الأساليب المفضلة للصلاة في إطار الروحانية الإغناطية.
3- توحيد الحياة والصلاة كهدف أسمى للروحانية الإغناطية من خلال مقالين: الأول يختص بكيف ننظر إلى الحياة وتأثيره على إيماننا وصلاتنا والثاني يبين كيف أن الاستمتاع بما يجب عمله هو السبيل للصلاة كل حين.

عن مقال للأب فرنسيس بركماير اليسوعي - نُشر في مجلة رفاق الكرمة

 
«البدايةالسابق12التاليالنهايــة»

صفحة 1 من2
 
Share on facebook