الطريق إلى ولادة جديدة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

في وسط صخب الحياة، لنعود إلى كلمة الله ونستمع إلى دعوته المجانيّة لنا، لنتجاوب معها ولنتركه يبادر إلى مساعدتنا في تنظيم حياتنا.  

لوقا 1/5 – 25

مثّل هذه العائلة حال الكثير من عائلاتنا البسيطة اليوم. فهي تمارس دينها بجدّية، ولكن يتخلل ذلك إختبار الفتور بالعلاقة مع الخالق، اختبار الشك باكتراث الخالق بخليقته فتصبح علاقتنا بالله علاقة مجتمع (الكلّ يصلّي إذا أنا أصلّي) أو حتى علاقة وظيفة (اختير ليحرق البخور). يتجلى هذا بقول الملاك لزكريّا "فقد سمع دعاؤك بعد طوال هذه السنين" و أتت إجابة زكريّا لتثبت ذلك:"بم أعرف هذا و أنا شيخ كبير، وامرأتي طاعنة في السنّ". ففي بداية طريقنا إلى الميلاد أقترح عليكم أولا أن نجدد علاقتنا بربنا و ننقيها من الشوائب ونزيل عنها تراكمات الزمن. فهذا النص يعطينا فكرة واضحة حول كيفية ترميم علاقتنا بالله. نقاط للتأمّل:

1-   الله هو المبادر دائما و مبادرته واضحة المعالم:

أ‌-      لا تخف.

ب‌- البشارة: بالولادة و الفرح و الرجاء. "يفرح بمولده أناس كثيرون" (لو 1/14) هدف الله فرح العالم. ما الذي يمنعني من الفرح؟  

ت‌- كيف؟ الثقة بالله

ثلاث دعوات موجّهة لي أيضا، كيف استقبلها؟ بشكّ زكريّا أم بتهليل اليصابات؟

2-   "متعجّبا في إبطائه بالمقدس" (لو 1/21). هل أعطي الله الوقت الكافي ليكلّمني؟

3-   "هذا ما صنع الربّ اليّ يوم نظر اليّ ليزيل عنّي العار بين الناس" (لو1/25). أعود الى تاريخي، الى قصّة حياتي مع الله محاولا تذكّر كل إحساناته، كيف رافقني و لم أكن عالما بذلك. أشعر بصغري أمام عظمة الله الذي يبعث من الموت حياة و فرح.

 

لوقا 1/21 – 38

أطلب نعمة الانفتاح على عمل الله في حياتي.

بعد زكريّا و أليصابات، على مريم الآن أن تفرح. فميلاد يسوع لا يُفرح فقط "الكثيرين" كما سيحدث مع يوحنّا إنما يتعدّى ذلك ليشمل أيضا الذين لم يُولدوا بعد كما قالت اليصابات لمريم "فما إن وقع صوت سلامك في أذنيّ حتى ارتكض الجنين ابتهاجا في بطني" (لو 1/44). ففرح يسوع يدخل الأعماق و يبثّ فيها الحياة الجديدة. نقاط للتأمّل:

1-   أستحضر إلى مذكرتي صورة الكرة الأرضيّة، أتجه نحو الشرق ثم فلسطين فالجليل و أخيرا الناصرة. أحاول فهم سرّ الاختيار هذا. لماذا مريم؟ ما هو دوري أنا في مسيرة الخلاص؟

2-    أتذوّق مبادرة الله في حياة مريم و أحاول جني الثمار في ما يخص حياتي:          

أ‌-      إفرحي.

ب‌- البشارة: "نلت حظوة عند الله".

ت‌-  كيف؟ "الروح القدس يظللك" – "لأن ما من شيء يعجز الله". بعد قبولها هذه المبادرة ستختبر مريم كيف أن الله يقودها بروحه القدوس. فهو سيدبّر كل شيء لخلاصها و لخلاص البشر. فيوسف لن يتوانى عن القبول بها لا بل سيحميها بكل ما أوتي من شجاعة، و الطفل سيولد و ينجو رغم كل الصعوبات التي تعترض وصوله الى هذه الدنيا من تجبّر الأقوياء و أصحاب النفوذ.

الدعوة الى الفرح تتجدد، محبّة الله لي تتجذّر و نعمة روحه تصحبني، فماذا أفعل بهذه العطايا الثمينة؟

3-   "أنا أمة الربّ، فليكن لي بحسب قولك". أسلّم ذاتي كليا للرب، أتركه يأخذ المبادرة في حياتي و أختبر جمال و عظمة هذا الشعور الذي اختبره الأب أروبيه.

4-   من المهم أيضا "الإصغاء" الى صمت يوسف الذي يفتح قلبه لعمل الله في عائلته فرحا.

 

لوقا 2/ 8 – 20، مع الرعاة

          يمثّل الرعاة الشعب البسيط، الساهر، المنتظر و بالأخص المتكّل على القطيع كمصدر رزق و حياة. يعمل الراعي ليل نهار على حراسة القطيع من الحيوانات المفترسة و الضياع. كما أنه مقيّد تماما بالماشية فلا يمكنه تركها. فالعجب هنا أن ملاك الربّ يتراءى للرعاة في صميم عملهم، وقت كان يبدو ذلك مستحيلا. غدا عملهم نقطة انطلاق نحو البشارة بتجسّد المسيح.

1-   المبادرة: "لا تخافوا، ها أنا أبشّركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كلّه". دائرة الفرح آخذة بالاتساع، من فرح الأشخاص (مريم، زكريّا، اليصابات) الى فرح الشعب كلّه. أفرح مع هذا الشعب!

2-   مجيء الطفل حرر الرعاة من حيواناتهم. أصبح مكان العمل مكان للانطلاق إلى الرسالة. ما الأشياء التي تربطني في مكاني؟ ما الذي يمنعني من الارتماء في أحضان الله؟

3-   "هلمّ بنا الى بيت لحم، فنرى ما حدث"، أستجيب إلى هذه الدعوة للانطلاق.

 

متّى 2/ 1 – 12، قدوم المجوس

          كان المجوس أناسا يرقبون النجوم. هم الذين يعرفون أحوال هذا الكون و يحسبون تغييراته. طفل صغير يغيّر وجه الكون. طفل عاجز عن الكلام يسجد له علماء الفلك. رغم غطمة ما تراه مناظيرهم يوميّا من مجرّات وكواكب وشهب، فهم يتحركون إجلالا له إعترافا منهم بعظمتة. كذلك الأمر بالنسبة لهيرودس الذي دعا علماء الشريعة و السياسة لفهم ما يحدث. إنه تجلّي سرّ الايمان الذي لا يفهم فقط بالمعرفة العلميّة إنما بالتجاوب مع دعوة الآب.

1-   هل أجيد السجود للخالق في حياتي؟

2-   هل أتفهّم ضعفي و صغري أمامه؟

3-   ماذا أقدّم لهذا الطفل؟

 

لوقا 2/36 – 40، حنّة تلتقي بالطفل

          هذه التقدمة تعكس اعتراف يوسف و مريم بأبوة الله لهذا الطفل. أمّا مهمة النبيّة حنة هنا هي تفسير ما يحدث و بثّ الرجاء بالعالم. فهي قد كرّست حياتها لله وللصلاة في الهيكل بانتظار الخلاص. فعلاقتها الحميمة به جعلتها مُتيقنة "لطرق الربّ" وللخلاص الذي يحضّره. فهي لم يكلّمها ملاك ولم ترَ رؤيا، إنما معرفتها بإرادة الربّ و محبته و رحمته جعلتها على يقين تام باقتراب الخلاص.

1-   حنّة مثال الإخلاص للربّ أمّا أنا فما هي حقيقة علاقتي به؟

2-   "فحضرت في تلك الساعة، و أخذت تحمد الله، وتحدّث بأمر الطفل كلّ من كان ينتظر افتداء أورشليم". رؤية الطفل جعلتها تكتشف الطفل الذي في داخلها كالبراءة و الإندفاع و الحماس. كان ذلك بالنسبة لها بمثابة ميلاد جديد، لأنها انطلقت نحو الآخرين تكلمهم عن يسوع بعد أن كانت منصرفة تماما للصلاة. كيف استقبل الطفل يسوع في حياتي هذه السنة؟ أسمّي مشاعري و أقدمها للربّ طالبًا الفرح و السلام معه ومع سائر المخلوقات.

3-     "كان الطفل يترعرع ممتلئا حكمة، و نعمة الله كانت عليه". أطلب هذه الحكمة، كما أطلب نعمة تمييز عمل الله فيّ و في الآخرين لأتعرّف أكثر فأكثر على الله.

 

لوقا 3/1 – 18، يوحنّا في البريّة

          روح جديدة تهبّ مع يوحنّا، فالخلاص أصبح مطلب للجميع و لكنّ ذلك يتطلّب الإنسان الجديد القادر على فهم سرّ عظمة الله. فتجسّد الله ما هو إلا علامة على عظمته، هو الذي لا يحدّه عقل، يأخذ جسد إنسان! هو الغنيّ بكل شيء الذي يتجرّد من كلّ شيء من أجلنا. يوحنّا يعطينا خطوط عريضة لحياتنا:

1-   "أعدّوا طريق الربّ" هذه هي الدعوة الأولى ليوحنّا. التجسّد يتطلّب منا بعض التغيير في عاداتنا السيئة، فنحن إذا علمنا بزيارة احد أصدقائنا رتبنا مواعيدنا و منزلنا (و حياتنا اليوميّة) لنتمكّن من استقباله، فكيف إذا كان الزائر ابن الله يدعى؟

2-   "كلّ بشرٍ يرى خلاص الله" أستعدّ لهذه المبادرة الطيبة، احاول أن أحيا حضور الله في حياتي و أن انتبه لاهتمامه بي.

3-   "فماذا نعمل؟"  سؤال عليه أن يرافقنا في كلّ أيام حياتنا من أجل المزيد من محبّة الله و الانفتاح على مشيئته و الشعور بمحبته المتدفقة فلا نرغب شيئا في هذه الحياة سواه، عندها فقط "يمتلك الرب المبادرة  في حياتنا".

 

                                  ميلاد مجيد و عام سعيد.

بقلم جاد جبّور اليسوعي

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook