صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

  من مراجعة الحياة اليومية

إلى اجتماع مجموعة الرفاق

  

ليس لاجتماعاتنا معنى إلا من خلال حياتنا اليومية ومن أجلها، فبقدر ما يتقدم كل عضو في مراجعة حياته الشخصية بقدر ما يكتسب الاجتماع غنى ويعطي ثمراً أكثر. لهذه الغاية، فإن مراجعة الحياة التي يعرضها القديس إغناطيوس ستكون هنا غنية بالوسائل والأمثلة المختلفة.

 

ليتكيف كل واحد حسب الخطوة التي وصل إليها (من حيث الإيقاع، المكان). يمكن للمبتدئين أو الذين يجدون صعوبة في تقديم الشكر لله الاستمرار عدة أسابيع في الخطوات الثلاث الأولى. آخرون سيركزون على التمييز. يمكن استخدام الاقتراحات التالية بكل حرية وحكمة بل بسخاء ورغبة في التقدم أيضاً.

 

من مراجعة الحياة اليومية...

 

الخطوة الأولى: أضع نفسي في حضرة الله

ما يعنينا هو هذه اللحظة مع الرب الآن أكثر من الماضي. أعود، من خلال إشارة أو صلاه بسيطة، إلى من هو منبع حياتي وغايتها  .

 

الخطوة الثانية: أطلب نعمة الله

هو وحده قادر أن يكشف حقيقة ما عشته.

أطلب منه أن أنظر إلى يومي بنظرته وحسب قلبه. أختار الموجة المناسبة، موجة الإيمان بإله رحيم، إله حياة ومحبة وحقيقة...

أن أغوص مباشرة في ما صنعت من خير أو شر قد يؤدي إلى الحكم بحسب معاييري وإلى التعرض للوقوع في الأنانية (النرجسية) بينما أنا في الواقع أحتفل هنا بالله وبعطاياه لأحسن استخدامها.

 

الخطوة الثالثة: أشكر الله (أو أعترف بعطاياه وأردها له)

أنظر،  في ما عشته، إلى كل ما يدفعني إلى شكر الله وأعبر عن امتناني له:

 

-          إما بسرد فيلم اليوم الذي مضى في ذاكرتي، مكتشفاً أول بأول كيف كان الله يعمل فيَّ من أجل ملكوته أو عطاياه.

-          إما بترك، كل ما يسبب فرحاً وعرفاناً وسلاماً، يتصاعد في داخلي وأشكر الله الذي هو منبعها كلها.

-          إما بالنظر خاصة إلى أحد المظاهر أو اللحظات أو المواقف المعاشة: كل ما يحدثني فيها عن الله وعن حبه أو ملكوته الآتي أو الإنجيل.

-          إما (للذين اكتسبوا خبرة) بالانتباه للانفعالات الساكنة فيّ تجاه ما عشته وأضعها الآن أمام الله

فيدل السلام والفرح والنشاط والمحبة لنوع من التوافق مع روح الله. أشكره على ذلك. بينما تشير مشاعر الحزن والانطواء و أشكال الانقباض الأخرى إلى نوع من التباعد بين موقفي والله.

-          إما بالرجوع إلى الأشياء والأحداث المحيطة بي وأحداث العالم حيث كنت فيها مجرد شاهد. سأنظر لحضور الله فيها وكيف تلمسني و إلامَ تدعوني.

 

يعتبر هذا الوقت من مراجعة الحياة في جو من الشكر مهم جداً. وحده هذا الموقف الأساسي يمكنني من إعادة قراءة صحيحة لتسلسل ومحتوى حياتي. لذلك ننصح بالاستمرار بقضاء أسابيع بل شهور لتنمية هذه العودة إلى الله وإلى عهده مكتشفين كيف ظل هو أميناً معنا.

وقت الشكر هذا لا يعني أننا نشعر بالفرح أو التسبيح. الشكر يعني عودة إلى الله والاعتراف بعطاياه كما فعل الابن. وهذا يمكن أن يعاش أيضاً وسط الظروف الصعبة.

لو شعرت أثناء مراجعتي لحياتي بتوتر، بتعب، باضطراب، يمكنني الحضور أمام الله كما أنا وبكل ما أحمل وأن أسعى ببساطة لعدم التمحور حول ذاتي وأضع نفسي بين يديه. أسلم له ما يوترني، وأقول لنفسي مكرراً كم إنه محبة وسلام وأمانة.

 

الخطوة الرابعة: أتكل على رحمة الله

في ضوء عطية الله، ينكشف عدم وفائي

 مسترجعاً أيامي، ممسكاً بيد الله، مكتشفاً عطاياه وحضوره في واقع حياتي اليومية، فأدرك هنا جيداً عدم وفائي:

 

-          إما من خلال البعد (المسافة) بين ما أؤمن به عن الله (محبة، عدل، حقيقة...) وموقفي في ظرف معين (عدم محبة، ظلم، كذب، الخ...)

-          إما من خلال الخجل الداخلي: مقدراً فيض عطايا الله وأمانته وبالمقابل أشعر ببشاعة خطيئتي وحماقتها.

-          إما من خلال نظرة مختلفة: على سبيل المثال، كان سلوكي مبرراً هذا الصباح أما في المساء أعي أمام الله أني أبحث عن ذاتي أو أنني لا احترم فلان...

-          إما من خلال انفعالات أثناء الصلاة تميل إلى الانقباض، اضطراب، غضب، عدم رضا، حزن، تقوقع (قد يعوق قدرتي على الشكر) الخ... مما يدل على عدم توافق مع روح الله، رغبة في تملك حياتي أو رفض الحياة.

 

لو شعرت بعاطفة ملتبسة، مرتبكة أمام ظروف صعبة، أو تجاه اختيار ما أو آلم ما: أضع نفسي في قلب الآب و"أفضفض"  بما أشعر. أسمي هذه المشاعر المتعددة وأقبل بما تكشفه في الحقيقة: قيود، مخاوف، عنف... أتحدث عنها مع الرب وأسلمها له.

 

هناك مكان في قلب الله لكل هذه النواقص والخطايا. أطلب منه المغفرة وأتكل على رحمته. لقد غلبت روح الرب الصراعات والأكاذيب والخيانات لقد أحيا يسوع كل ما قد جف ومات.

 

الخطوة الخامسة: أقدم نفسي للمضي في الطريق، الغد

 

-          انطلاقا من الاعتراف بعطايا الله أو بخطاياي التي كشفتها لي تلك العطايا، كيف أكمل المشوار؟

ما هي الخطوة للغد، في أي الأشياء يجب أن أنتبه، وأي موقف آخذه؟

-          أختار نقطة صغيرة، ملموسة، تضيء طريق الغد لأعيش عهدي مع الرب.

-          أقدمها للرب وأطلب مساعدته.

 

...إلى اجتماع مجموعة الرفاق

 

وبهذه الطريقة أراجع حياتي بانتظام، فيمكنني إذاً إعداد مشاركتي لاجتماع المجموعة متسائلاًً مثلاًً:

"ماذا كشفت مراجعتي لحياتي هذه الأيام بصفة خاصة؟"

(ليس من الضروري البحث عن حادث مميز أو مهم. بل يمكن اتباع المسيح وعمله في العالم في حياتي اليومية بجملتها مهما كانت عادية أو تافهة).

1-       إما باستعراض مجالات حياتي المختلفة (العمل، العائلة، الأصدقاء، الصلاة، أسلوب الحياة...)، أحدد موقفاً أو شيئاً واضحاً أو تساؤلاً أو مظهراً إنجيلياً... ظهر بوضوح من خلال مراجعتي لحياتي هذه الأيام أو حتى في حالة ما لم يظهر أي شئ واضح.

2-       إما بصورة إجمالية:

-          هل أعيش حالة شكر أم أجد صعوبة؟ في أي ظروف؟

-          ما هي الانفعالات التي غالباً ما تسكنني؟

-          هل يكشف هذا عن شيءً يأتي مني، من الله، من العالم؟

-          هل شعرت بتقدم في حياتي؟ هل حددت لنفسي خطوات لأتواصل بشكل أفضل مع الله؟ وهل كنت أميناً في ذلك؟

-          في أي موقف أستمر؟ وماذا أغير؟

3-       إما بأن اسأل نفسي: هل وجدت روابط بين حياتي ومغامرة يسوع بين البشر؟ ما هي هذه الروابط؟

 

إننا كنا شهوداً أو اشتركنا فعلياً، بروح المسيح، من أجله في "قيامات"، "مصالحات"، "شفاءات"، "صراعات" "إهانات"...

أشارك بما أجده واضحاً أو أضعه أمام الآخرين.

 

 

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook