صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

هو احنا فعلا نعرف بعض؟؟؟

بقلم سمر كرم

 

هو احنا فعلاً عايشين مع بعض في سلام من آلاف السنين؟؟؟ هو احنا فعلاً نعرف بعض؟؟؟ يعني إيه "احنا"؟؟؟

أولاً مش عايزة حد يفهمني غلط.. أنا ممكن أدعي إني من أكتر الناس اللي عمرها ما بصت لحد وصنفته حسب دينه أو جنسه أو غيره.. والحقيقة أني فضلت ٥ سنين في الكلية، كتير من زملائي ما يعرفوش إن كنت مسيحية ولا مسلمة، وفي الشغل برضه، فضل ناس كتير يعيدوا علي في عيد الأضحى، ويفتكروني صايمة في رمضان، لأني اتعودت في رمضان ما أكلش قدام حد.. لكن... السؤال ده بقاله فترة طويلة بيتردد علي...وأعتقد أننا مش هينفع نصلح حاجة فعلاً غير لو اعترفنا أن فيه مشكلة، ولو حاولنا ندور على جذورها  .. .

 زي النباتات الضارة، اللي لو شلت بس الجزء الأعلى منها هتفضل تتعمق لغاية ما تتقتل كل الزرع اللي حواليها (وده تأمل واجب، حيث أني لسا منظفة الجنينة من النباتات الضارة)

 

 كنت بأسأله لنفسي في الكلية، وأنا شايفة مجموعة المسيحيين المنعزلة، اللي بتقعد في الكافيتريا، ومن السهل التعرف عليهم  ..

بأسأله لنفسي، مع كل صورة مسيحي بتيجي في الأفلام وبأسأل نفسي، طب الراجل اللي عمل الفيلم، مسلم ومش عارف، مفيش ولا واحد من فريق العمل اللي شغال معاه مسيحي فاهم، أو مسلم تعامل مع مسيحيين أو زار كنيسة وعارف شكلها إيه بدل ما ينقلوا من الأفلام الأجنبية؟؟؟   كتير من التفاصيل في الفيلم، اللي بأشوفها أساسية كبحث في الفيلم،   وبتفكرني بفيلم أجنبي كان معمول عن المسيح ومتصور في تونس، والموسيقى التصويرية كانت "اللهم صلي على محمد  ""

كنت بأسمعه في تعليقات بسيطة لناس بسطاء جداً، زي هو "مش مسلم لكن رجل كويس".. وكأن الطبيعي أنه يكون غير كده   

كنت بأسأله لنفسي واحنا أطفال في المدرسة، لما الراهبات كانوا بيزعقولنا لو واحدة مسلمة كان نفسها تدخل معانا الكنيسة (من باب الفضول ليس أكثر) واحنا ناخدها معانا، فناخد تهزيقة متينة.. لأنهم خايفين يتهموا بالتبشير، مع ان الموضوع ولا كان تبشير ولا بتاع، كان مجرد فضول أطفال عايشين مع بعض، وما يعرفوش حاجة عن بعض.. وكأن الكنيسة تابو... ممنوع يتكسر  ...

لما خرجت من حدود القاهرة في بعض الأوقات، واتعرفت على المجتمعات الأبسط، في الصعيد، اكتشفت أن فيه قرى كل سكانها من المسلمين، ويطلق عليهم البعض "العرب" وقرى معظم سكانها من المسيحيين  ...

ومن فترة قريت كتاب رفاعة الطهطاوي، تخليص الإبريز في تلخيص باريز... وبغض النظر عن إعجابي الشديد بالكتاب، بس لفت نظري فقرة بيتكلم فيها الطهطاوي عن الأقباط، أقباط مصر، اللي مش نضاف، واللي واللي.. يعني برضه وقتها كان فيه نوع من الفصل بين الجانبين ومن الأفكار السلبية عن الآخر  ..

ومن فترة مش بعيدة ابتديت أسمع عن أساطير كان بعض المسلمين مصدقينها عن الكنايس.. والأديرة وغيرها، وبقيت باشوف كتير من الخلط، حتى عند بعض المثقفين... واكتشفت أن المسلمين مقتنعين بحاجات مالهاش أي أساس من الصحة عن المسيحيين، وده ببساطة لأنهم اتمنعوا من أنهم يختلطوا بهم وبالتالي فهما ما يعرفوهمش... 

أنا مقتنعة أننا شعب واحد في الأصل، شعب مصري دخل عليه تأثير بيزنطي وعربي وتركي وإيطالي وفرنسي وإنجليزي، ويمكن غيره وغيره، لكن شعب واحد، ولو شفت واحد مصري، أعرفه من بين مليون إنسان :)) ... لكن مقتنعة كمان إن فيه فصل كان حاصل بين المسلمين والمسيحيين، بدأ يمكن بفصل بين العرب والمصريين، وبعدين تحول لفصل بين المسلمين (العرب منهم أصلا، والمصريين والمختلطين( وبين المسيحيين

يعني في الحقيقة أنه كان إلى حد كبير فيه نوع من الفصل والانعزال..وأعتقد أنه من السذاجة والتسطيح أننا نقول أننا طول عمرنا عايشين مع بعض زي الفل... لأن ده ولو كان حقيقي على مستوى بعض الناس، فهو مش حقيقي على مستوى الأغلبية.. والانفصال ده له جذور تاريخية، مش وليد اللحظة ولا حتى الخمسين سنة اللي فاتت بس وعشان كده في رأيي فيه مخزون من الطاقة السلبية...

من ناحية تانية التيار الديني زاد بشكل كبير في الفترة الأخيرة، واكتشفت أن علاقاتي مع أصدقائي المسلمين قربت تنعدم.. ولقيت أمي، اللي عمرها ما كانت بتهتم بشئون الدين، أصبحت من أكثر المتحمسين للقنوات الدينية، ولو ضاعت قناة من القنوات المسيحية تزعل جداً...

وعمتي اللي كانت بتزور الكنايس خفافي، بقت مابتفوتش اجتماع.. طب هو إيه اللي حصل؟؟؟ ومفيش حد إلا وبقى بيكلمني عن قناة الحياة وقناة الحقيقة وغيرها...

طب يا ترى إيه اللي حصل؟؟؟

وهل اللي حصل ده مجرد تغيير، ولا هو خروج لكبت كان موجود من الأول، لأن جذور المشكلة عمرها ما اتشالت؟؟؟

أعتقد أننا فعلاً لازم نشيل الورم ونشيل النبات الطفيلي من جذوره، عشان ما يفضلش "اللي في القلب في القلب" وكل حبة زيت يشعللوا حريق جديد.

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook