صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

الأحد 21 ديسمبر 2014

التوبة والتجديد

في زمن المجيء نكرم نسل بيت داود نسل الملوك الذي يقودنا إلى المسيح. كان الملك داود نفسه مثالاً للشجاعة والجبن في آن واحد. فنراه في صغره يقذف الجبار جلياط بحجر، بينما نراه في كبره يستسلم لرغباته الجسدية التي يترتب عليها عواقب مميتة والتي كتب فيها كتاب المزامير ليعبر فيه عن أسفه وتوبته.

كان يبلي بلاءً حسناً في اتحاد اسرائيل وجعلها مملكة قوية، لكن المسكين تسلط عليه الإحساس بالقوة والقدرة ورأى بتشبع الجميلة، وقرر أنه يريدها لنفسه مع أنها زوجة يوريا أخلص جنوده. وعندما عرف أن بتشبع تحمل طفله حاول أن يجعل يوريا يضاجعها ليعتقد أنه والد الطفل، بينما رفض يوريا بحجة أنه يستعد للحرب.  فوجد داود أن الحل الوحيد هو موت يوريا فرتب لموته بوضعه في الصفوف الأولى في المعركة. إنها قصة دنيئة، التغطية فيها على الخطيئة أكبر من الخطيئة نفسها.

كان يستطيع أن يحصل على أية فتاة بكر، فلماذا اختار داود الفتاة صعبة المنال؟ كيف يخون شخصاً كان يخدمه بكل هذا الولاء؟ شرح ذلك الكاتب الشهير لورد أكتون في القرن التاسع عشر: "السلطة تدعو إلى الفساد والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة".

في زمننا الحديث ونحن مشغولون بطمعنا في أسواق المال، يبدو لنا جشع داود مألوفاً. نحن نبغى المزيد بغض النظر عما نمتلك، بل ونعتقد أننا نستحق المزيد، كيف نخرج من دائرة أنانيتنا المفرغة؟

يوضح مزمور 36 مشكلة داود: يبعد الخطأة أنظارهم عن الله، ويعيشون موهومين بأن خطيئتهم غير معروفة أو مكروهة. بينما في الواقع يعيش الخطأة تعساء "آثامي جاوزت رأسي وثقلت كحمل أثقل من طاقتي" (مز 38).

لكن الحل موجود يقدمه لنا كل من يوحنا المعمدان والمسيح بعد ذلك بقرون: "توبوا وعودوا بقلوبكم وعقولكم إلى الرب". ألم داود وشعوره بالذنب مطمئنين، فالشعور بالذنب يدل على أن الضمير مازال موجوداً وأن الصلة مع الله مع أنها ضعفت جداً لكنها لم تنقطع تماماً. زمن المجيء هو فرصة جميلة لنفحص ضمائرنا ونتساءل: ما الذي يؤرقني؟ ماذا في أفعالي أعتبره مخذٍ، مؤذٍ، أو مهيناً للآخرين؟ ما الذي يمكن أن أقوم به لأقوي علاقتي بالله وبالآخرين؟

للمزيد من أسئلة لفحص الضمير وإجابات مليئة بالإيمان، راجع المزامير.

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook