صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

الثلاثاء 23 ديسمبر 2014

قصة عائلية

كان أبي يعمل في مخبز في قرية صغيرة وأمي ترعانا في البيت، نعيش اليوم بيومه لا ندخر شيئاً في البنوك.

في سنة من السنين جاءت عاصفة ثلجية قوية أسبوع قبل عيد الميلاد، وسقط سقف المخبز، فتوقف والدي عن العمل، ولم يتقاضَ أجراً، وبالتالي لم يكن هناك مالاً للاحتفال بالعيد وشراء الهدايا لي ولإخوتي الاثنين. لم نكن معتادين على احتفالات كبيرة للعيد على أي حال لكن حدوث هذه الكارثة كان محبطاً وأثر على تحضيراتنا للعيد.

كان أبى معتاداً على إفراغ الفكة من جيبه آخر كل يوم في حصالة. وعندما كانت تمتلئ كان يفرغها ويضع الفكة في كيس  ويتركها تحت السرير. ومع حدوث الكارثة قرر أبي اللجوء إلى هذه الفكة فقد تكون النواة التي تسند الزير. ولدهشته وجد أكثر مما كان يتوقع. كان المال كافياً لدفع دين أو اثنين من الديون وشراء بعض مستلزمات وجبة العيد، بينما أحضرت عمتنا لنا الهدايا ووضعتها لنا أسفل شجرة عيد الميلاد. مازلت أتذكر هديتي: ثوباً حريرياً أصفر اللون.

بعد أن كبرت، أدركت كم كان المبلغ الذي يمتلكه والدي قليلاً. لم أكن أشعر بالفقر لكني كنت أعي أنني لا يجب أن أطلب أشياءً غاليةً وعادةً لا يفتقد المرء الأشياء التي لم يعتد الحصول عليها.

كان لدينا حديقة نزرع فيها الخضروات وكان  والدي طباخاً ماهراً لم نكن معتادين في العيد على القيام بالرحلات لكن كنا نتناول وجبات رائعة. في هذا العيد بسبب ذكاء والديَّ وبمساندة باقي العائلة الكبيرة تمكننا من الاحتفال بالعيد وإلى الآن أتذكر هذا العيد أكثر من غيره.

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook