صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

 

اليوم السادس عشر: "كما صنعت بكم"

"13 وَقُبَيْلَ عِيدِ الْفِصْحِ، وَيَسُوعُ عَالِمٌ أَنَّ سَاعَتَهُ قَدْ حَانَتْ لِيَرْحَلَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ إِلَى الآبِ، فَإِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمُ الآنَ أَقْصَى الْمَحَبَّةِ: 2 فَفِي أَثْنَاءِ الْعَشَاءِ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ وَضَعَ فِي قَلْبِ يَهُوذَا بْنِ سِمْعَانَ الإِسْخَريُوطِيِّ أَنْ يَخُونَ يَسُوعَ، 3 وَكَانَ يَسُوعُ عَالِماً أَنَّ الآبَ قَدْ جَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدَيْهِ وَأَنَّهُ مِنَ اللهِ خَرَجَ وَإِلَى اللهِ سَيَعُودُ، 4 نَهَضَ عَنْ مَائِدَةِ الْعَشَاءِ، وَخَلَعَ رِدَاءَهُ وَأَخَذَ مِنْشَفَةً لَفَّهَا عَلَى وَسَطِهِ، 5 ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي وِعَاءٍ لِلْغَسْلِ، وَبَدَأَ يَغْسِلُ أَقْدَامَ التَّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي عَلَى وَسَطِهِ. 6 فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ، قَالَ لَهُ سِمْعَانُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَغْسِلُ قَدَمَيَّ7 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ الآنَ لَا تَفْهَمُ مَا أَعْمَلُهُ، وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ». 8 وَلكِنَّ بُطْرُسَ أَصَرَّ قَائِلاً: «لاَ، لَنْ تَغْسِلَ قَدَمَيَّ أَبَداً!» فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ لَا أَغْسِلُكَ، فَلاَ يَكُونُ لَكَ نَصِيبٌ مَعِي9 عِنْدَئِذٍ قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ، لَا قَدَمَيَّ فَقَطْ، بَلْ يَدَيَّ وَرَأْسِي أَيْضاً10 فَقَالَ يَسُوعُ: «مَنِ اغْتَسَلَ صَارَ كُلُّهُ نَقِيًّا، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلاَّ لِغَسْلِ قَدَمَيْهِ. وَأَنْتُمْ أَنْقِيَاءُ، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ». 11 فَإِنَّ يَسُوعَ كَانَ يَعْلَمُ مَنِ الَّذِي سَيَخُونُهُ، وَلِذلِكَ قَالَ: «لَسْتُمْ كُلُّكُمْ أَنْقِيَاءَ». 12 وَبَعْدَمَا انْتَهَى مِنْ غَسْلِ أَقْدَامِهِمْ، أَخَذَ رِدَاءَهُ وَاتَّكَأَ مِنْ جَدِيدٍ، وَسَأَلَهُمْ: «أَفَهِمْتُمْ مَا عَمِلْتُهُ لَكُمْ؟ 13 أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً وَسَيِّداً، وَقَدْ صَدَقْتُمْ، فَأَنَا كَذَلِكَ. 14 فَإِنْ كُنْتُ، وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ، قَدْ غَسَلْتُ أَقْدَامَكُمْ، فَعَلَيْكُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَقْدَامَ بَعْضٍ. 15 فَقَدْ قَدَّمْتُ لَكُمْ مِثَالاً لِكَيْ تَعْمَلُوا مِثْلَ مَا عَمِلْتُ أَنَا لَكُمْ." (يو 13/ 1-15)

- هيبة المسيح وتواضعه

 

أترك نفسي أتأثر بهيبة تعبيرات الإنجيل: "قبل عيد الفصح وهو عالم أن ساعته قد جاءت... علم أن الآب قد دفع كل شيء إلى يديه... وأنه من عند الله...". هيبة تترجم أهمية تلك اللحظة ليسوع. لقد تسلم كل شيء من الآب، أحب خاصته، وسوف يحبهم إلى المنتهي. بينما نراه هنا بتواضع لدرجة غسل الأرجل: أشياء بسيطة، منشفة، مغسل... أتذوق هذا التباين بين هيبة المسيح وتواضعه. وأتعجب أمام ذلك.

- "... وبدأ يغسل أرجل التلاميذ..."

إن يسوع الذي جاء من الله، والذي يعود إلى الله، والذي يعرف أصله ويعرف قدره، بتواضع عند أرجل تلاميذه.

أرى وأشاهد وأتحقق بدهشة كبيرة: الخالق عند أرجل الخليقة... "إنه الإله، لم يتمسك بشدة بمساواته بالله..." يسوع عند أرجل تلاميذه، إنه الخادم الذي سوف يحمل صليبه: "أحبهم إلى المنتهى"، أتحقق من ذلك.

- محبة التلميذ

أن أنصت إلى كلام يسوع: "فإن كنت وأنا السيد والمعلم... فأنتم يجب عليكم..." أتذوق هذه الدعوة الملحة، الموجهة من يسوع عشية يوم آلامه، يطلب "كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاً". "كما": على طريقة الخادم الذي يسلم حياته، يؤسس يسوع حياة إفخارستية لتلاميذه. إنه يدعوني لأجرؤ أن أصنع كما صنع هو.

بكل تواضع، أعبر عن رغباتي إلى المسيح.

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook