صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

وليمة الربّ

القديس بونافنتورا: "شجرة الحياة" – الثمرة الرابعة

"من ضمن ما نذكره عن المسيح جديرَ الذكر

تقدّر غاية من التقدير عشاءه السرّي الأخير

حيث لا يُقدّم للأكل حملُ الفصح فحسب

بل حيث الحمل الذي بلا عيب والغافر خطايا العالم

يُقدّم مأكلاً في شكل خبز يحوي جميع ملاذ المذاق وطيّبه.

في هذه الوليمة

 

تتألق وداعة طيبة المسيح تألقاً عجيباً،

فإنه يأكل على مائدة واحدة وفي طبق واحد

مع تلاميذه الفقراء الصغار

بل ومع يهوذا الخائن.

مثلّ عجيبّ من التواضع يسطع

إذ يأتزر مَلكُ المجد بمنديل

ليغسل غسلاً

أرجلَ هؤلاء الصيّادين

بل ورجلي الخائن.

عجيبّ أيضاً سخاءُ جُوده

إذ يمنح جسده المقدّس مأكلاً ودمه الزكي مشرباً

لِكهنته الأوّل ومن بعدهم للكنيسة جمعاء وللعالم أجمع

حتى يصبح زادَنا وسندَنا مَن سيكون عمّا قريب

ذبيحةً مرضيّة لدى الله وثمناً لا يُقدَّر فداءً عنّا.

فيضً من الحبّ العجيب يتألق تألقاً ساطعاً

في وصيّته لخاصّته فيثّبتهم في الصلاح

- إذ بلغ به الحبّ لهم إلى أقصى الحدود –

محذراً بطرس، فيعضد إيمانه

ومقدماً صدره ليوحنا، فيرتاح راحة هادئة طيّبة.

ما أعجب هذه الأمور وما أطيبها

للنفس المدّعوة إلى مثل هذا العشاء اللذيذ

فتركض بحميّة روحها كلّها لتستطيع أن تهتف مع النبي:

"كما يشتاق الأيّل إلى جداول المياه

كذلك تشتاق نفسي إليك، يا الله".

 

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook