البعد الرسولي
ما هي الرسالة؟ صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
186bإن كلمة "رسالة" تشير إلى حقيقة معقدة، ونتيجة لذلك نستعمل الكلمة بمفاهيم عديدة ومختلفة، وهناك على الأقل أربعة مفاهيم لكلمة "رسالة": 
  • الرسالة = موقف استعداد للقلب (دعوة).
  • الرسالة = أسلوب حياة (إدماج البُعد الرسولي في حياتنا).
  • الرسالة = خيارات وتوجهات أكثر تحديدًا
  • الرسالة = خدمات واقعية وعملية. 
الرسالة هي أحد مشاغل القلب

إن الرسالة كموقف حياتي تعبّر عن موقف تأهب أمام الله وُلد من الخبرة الشخصية لمحبة الله التي خلصتنا في المسيح. هذه الخبرة تدعونا – عرفانًا بالجميل – لرفقة كاملة مع المسيح الفقير والمتواضع في مشروعه لخلاص العالم، ألا وهي أن يأتي ملكوت الله. فالرسالة هي رغبة شخصية دائمة ومتنامية لنكون أداة لمحبة الله في العالم.

 
خيارات المسيح في رسالته صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

119dإن المسيحية انتماء إلى شعب، كان وما زال يعلم أنه مدعو من الله الآب لمواصلة عمل المسيح يسوع. والإيمان هو استجابتنا لهذا النداء وذلك بالانتماء إلى الجماعة التي تتبع المسيح. هذا هو المعنى الحقيقي للعماد: الانتقال من حياة محورها الأساسي أنفسنا – بما فيها من معايير ومشاريع شخصية – إلى حياة الجماعة التي تدرك مغفرة الله لها، وتريد أن تتبع المسيح يسوع، وأن تشارك في عمله في التاريخ ألا وهو إعلان ملكوت الله الذي هو عطية من الله ذاته وتعميق وجود هذا الملكوت في الحاضر.

وأثناء خدمته على الأرض طالب المسيح ممن يتلقون رسالته باتخاذ موقفين أساسيين: قبول البشارة بالملكوت والمشاركة في إعلانها. ، إن ملكوت الله في داخل الإنسان، في المحبة والتسامح وتحرير الفقراء والمهملين والمضطهدين ومتواضعي القلب. وقد طلب المسيح ممن قبلوا البشرى بالملكوت واهتدوا إليه، منفتحين على الحقيقة الجديدة التي عرضها، طلب منهم أن يتبعوه وأن يقتدوا به كي يبشروا غيرهم بمجيء ملكوت الله، وذلك بأفعال وكلمات. تستلزم المسيحية إذًا توبة وقبول لمحبة ولمغفرته، التين تجسدتا في أفعال وأقوال المسيح، وذلك يتبعه استعداد للخدمة ولاتّباع المسيح واستبطان لاختياراته الأساسية.

 
البعد الشخصي للرسالة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

124cاهتمامنا بالرسالة ينشأ من اختبارنا الباطني لحب المسيح اللا محدود لكل واحد بصفة شخصية. تلك هي الخبرة التي تغير وتوجه كل حياتنا كعلمانيين، وتجعلنا نخرج من ذواتنا، وننفتح على الآخرين وعلى احتياجاتهم، وتجعلنا نبحث "تبعًا لظروف وخصائص كل منا" عن الخدمة "الأكثر إلحاحًا والأكثر احتياجًا والأكثر شمولية" . وقد تكون الرسالة الخاصة بي والتي تلبي هذه المعايير السابقة أن أعيش هذا الخروج من الذات بكل بساطة في أسلوب حياتي اليومي. فخدمة الملكوت قبل كل شيء تبدأ من خلال الأعمال البسيطة في حياتنا اليومية إذ: يريد الرب أن يكون حاضرًا في كل ما نقوم به، في البيت الذي نعيش فيه، في العمل الذي نقوم به، في الكلية، في مجموعة الأصدقاء...  

 

يريد الرب أيضًا أن يقترب من الأشخاص الذين نقابلهم في حياتنا اليومية. يريد أن يغير كل عمل من أعمالنا ويضفي عليه معنى جديدًا، معنى أبديًا. يريد أن يعتمد علينا لنجعل عالمنا أكثر آدمية، وبذلك يصبح أقرب إلى الله.فالرسالة الفردية تتعدى حدود الخدمة في نشاط معين زمانيًا ومكانيًا. "إن الرسالة الفردية مثمرة في كل زمان ومكان، وفي بعض الظروف تصبح هذه الرسالة الفردية هي الإمكانية الوحيدة المتاحة لجعل المسيح متجسًا في عالم اليوم. وكل العلمانيين مدعوون لذلك ويجب أن يعتبروها من واجبهم مهما كانت ظروفهم، حتى إذا لم يكن لديهم فرصة أو إمكانية للاشتراك في الأنشطة" (المجمع الفاتيكاني الثاني). وبفضل هذه الرسالة الفردية يصبح الإنجيل أكثر قدرة على الانتشار والتغلغل.  

 

 
المعايير الإغناطية لتمييز الرسالة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
181aهدفنا أن نبحث عن إرادة الله ونجدها في ما يختصُّ بالرسالة: فماذا يريد الربّ منّا في الواقع الذي نشاهده الآن؟ قبل أن نتطرَق إلى المعايير الإغناطيّة من أجل الرسالة، فنوجه تمييزنا ونلبّي كجسد رسوليّ نداءات عالمنا اليوم وتحديّاته، أريد أوّلاً أن نتوقّف لنكتشف مصدر هذه المعايير وكيف أنّها لا تزال سارية حتى الآن

كان إغناطيوس عاشقًا للحياة ولآمال العالم. وكان رجل المثل العليا أيضًا. متأهبًا للخدمة ومستعدًا للوصول إلى أعلى مراتب السلطة في زمانه.

إنّ هذه الخبرة العميقة بالحياة و"الرغبة" في أن يعيشها مندمجًا تمامًا فيها. لم تفارقه قط. فالمسيرة الروحيّة التي كان الربّ يقوده من خلالها قد ساعدته على أن يعيش كل لحظة طبقًا لما كان يخال إليه أنّه ملائم لتحقيق الأمل الذي يسعى إليه. وفي النهاية تحوّل هذا الأمل إلى طلب من الآب أن يضعه مع المسيح كخادم  له وأن يسعى لأن يكون مشابهًا له في إتمام إرادة الآب.

وإذاً كان إغناطيوس يفكر في إرادة الآب تفكيرًا مستمرًا. فيتساءل: "ما هو الأكثر شموليّة؟"

 
البعد الجماعي للرسالة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

197aأولاً: كيف نفهم البُعد الجماعي للرسالة؟

يعيش رفاق الكرمة الانتماء للجماعة العالمية والانطلاق الرسولي الذي يترتب على هذا الانتماء في جماعات صغيرة مرتبطة بجماعة أكبر هي الجماعة الوطنية. في هذه الجماعات الصغيرة وبمساندة الأعضاء الآخرين، يبدأ كل عضو في اكتشاف الروحانية الإغناطية والرسالة الشخصية وصبغهما بصبغته الشخصية. وبالعلاقة مع المسيح، تنمو الجماعات في الرغبة في أن تعيش أسلوب حياة بسيط في انتباه لنداءات الرب من خلال الأشخاص والأحداث والواقع.

وهذا الإنصات لصوت الله يُشعر الأعضاء بمسؤوليتهم تجاه مشاكل زمانهم، ويتأثرون بما يحدث، والله يحررهم ويدفهم للبحث عن إرادة الله المُحِبَّة لعالمنا الذي يبحث عن مخلص ويقودهم الله إلى الرغبة في إعلان البشرى السارة التي غيرت حياتهم وإلى تمييز الخدمة الأكبر والأكثر شمولية. وحينئذ ينطلق إبداع الحب... وشيئًا فشيئًا تجد جماعة رفاق الكرمة نفسها منغمسة في هذه العملية... عملية استقبالها لاحتياجات العالم وتمييزها لها والرد على هذه الاحتياجات ردًا جماعيًا.

ومن هنا تنشأ الرغبة في أن يكون للجماعة الصغيرة خدمة رسولية جماعية؛ ولكن ذلك ليس سهلاً. فالمألوف هو أن أفراد الجماعة نفسها في نموهم في الحرية والروح الرسولية يجدون أنفسهم مدعوين لتلبية احتياجات مختلفة. المهم هو أن يميّزوا في الجماعة المواهب المختلفة التي أعطاها لهم الرب، والتي تغنيهم وتغني الكنيسة من خلال كل واحد منهم. عليهم إذًا أن يهتموا بهذه النعم التي وهبها لهم الرب، ويساندوا التزامات كل واحد فيهم بالصلاة وبمراجعة الحياة. 

 
«البدايةالسابق12التاليالنهايــة»

صفحة 1 من2
 
Share on facebook