عن الروحانية الإغناطية
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

مراجعة الحياة

 الأب نادر ميشيل اليسوعي

    1-       لماذا نراجع حياتنا؟

 نراجع حياتنا لأن عندنا إيمان أن ربنا موجود، يعمل ويترك أثراً في قلبي.

  

  2-       ماذا أحتاج لأراجع حياتي؟

قدرتي على طرح بعض الأسئلة:

-           ماذا يحدث لي؟

-           كيف أرى وأوجه حياتي؟

إذاً أحتاج حداً أدنى من الوعي بالذات ولرغبة حقيقية في حياة أفضل. أحتاج إلى رغبة في الخروج من الإبهام والغمامة الروحية حتى أكون في النور.

 

 
ملامح من الروحانية الأغناطية صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

ارتبطت جماعة رفاق الكرمة منذ نشأتها في العالم وأيضًا في مصر بالروحانية الإغناطية. وتعتبر جماعة الرفاق الرياضات الروحية للقديس إغناطيوس أهم منابعها الروحية. فما هي أهم ملامح الروحانية الإغناطية؟

 

112dالحياة هي من أجل الآخرين:
عندما يعيد إغناطيوس قراءة حياته ليمليها على سكرتيره الخاص، يقر بأن رغبته في "مساعدة النفوس" كانت حاضرة دائمًا في قلبه منذ أن دخل المسيح حياته. وحتى في أكثر أوقات حياة إغناطيوس تذبذبًا، لم يكف أبدًا عن تقديم المساعدة الروحية للنفوس التي كانت تأتي إليه.
ويقصد إغناطيوس بـ"مساعدة النفوس" مساعدة وتنمية الإنسان كله بجميع أبعاده وجوانب شخصيته. فبالنسبة لإغناطيوس هناك تكامل بين "مجد الله" و"مساعدة الآخرين". "فمجد الله يتحقق في خلاص الإنسان. وعندما نذهب مع المسيح نحو العالم، فذلك من أجل =امتداد هذا ملكوت الله ليشمل جميع ظروف البشر وحالاتهم." (الرياضات الروحية 107 – 145 – 126).

نحن إذًا مدعوون للنظر للعالم بنظرة الاقانيم الثلاثة نفسها الذين يتأملون ما يجري على الأرض، ويرسلون الابن ليتابع تجسده الذي يخلص البشر (تأمل التجسد – الرياضات الروحية 102). وليس ذلك الخلاص إنقاذًا يائسًا لبعض الأفراد غير المرتبطين بل اجتماعًا للعائلة الإنسانية كلها في مجد الله. ويُدخلنا هذا التأمل الإغناطي في الرغبة الأساسية الكامنة داخل قلب الله: "العمل من أجل جميع الرجال وجميع النساء، تعليمهم، معاونتهم، مداواتهم، الاتحاد بهم في صداقة، وعمل الخير لهم".

 
الروحانية الإغناطية علمانية وإنسانية صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

 تتميّز الروحانيّة الإغناطيّة بسمتين: فهي روحانيّة علمانية وإنسانية.Ignace

 

روحانيّة علمانيّة

تتصف الروحانيّة الإغناطيّة بأنها روحانيّة علمانيّة، بمعنى أنّ إغناطيوس قد وضع أسسها ومعالمها إذ كان علمانيًا، لا كاهنًا أو راهبًا، وذلك على خلاف معظم الروحانيّات الكنسية الشعبيّة التي وضعها رهبان أو كهنة. فإنّ مجمل ملامح الروحانيّة الإغناطيّة حاضرة في كتاب الرياضات الروحيّة. وهذا المؤلف هو ثمرة خبرة إغناطيوس الشخصيّة وخلاصتها إذ كان بعد علمانيًا. وجميع خطوات هذه المسيرة الروحيّة بل والتصوُّفيّة قد خطاها إغناطيوس وهو علمانيّ، لم يُفكِّر لا في الكهنوت ولا في الرهبنة. فروحانيّته نابعة إذًا من مؤمن علمانيّ، كما أنّها موجّهة إلى العلمانيِّين.

فإن تأثّرت بعض الحقبات من تاريخ الكنيسة بالرهبان خصوصًا؛ وإن كانت كنيسة المجمع الفاتيكاني الثاني (1962 – 1967) كنيسة الأساقفة خصوصًا؛ فكنيسة القرن الحادي والعشرين ستكون – على ما يبدو – كنيسة العلمانيِّين الذين سيقومون بدورهم الفعّال فيها وسيُبرزون مواهبهم الكنسيّة فيها (بدون أن يُهمل دور الأساقفة الرائد، ولا دور الرهبان النبويّ). فمواهب الروح القدس متنوّعة، وحان الوقت لتظهر مواهب العلمانيِّين في الكنيسة.
 
الرياضات الروحية - لماذا؟ صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

134cلماذا كل هذا الإلحاح على الرياضة الروحية؟ أو ليست جماعات العلمانيين كـ"رفاق الكرمة" جماعات حياة للرسالة والنشاط؟ ألا يناقض هذا الاتجاه فكرة الرياضة التي هي اختلاء وثبات وركود بل وقود؟ أو ليست جماعات العلمانيين للمشاركة والنقاش، أما الرياضة فأساسها الاعتزال والانفراد والصمت (حتى وقت الأكل)، يعني عكس ما نسعى إليه!

ليست الرياضة الإغناطية على مثال ذلك الراهب المشهور الذي قضى أكثر من سنة يتأمل في تلك الكلمات المعدودة "الكلام من فضة والصمت من ذهب"، ويقتصر أساسًا منهج حياته على الاستمرار في هذه الأعمال الروحية ولا يخرج من الدير إلى الرسالة المباشرة إلا في حالات الضرورة. وفي هذا يختلف تمامًا عن روحانية العلمانيين.
وليست رياضتنا الروحية أيضًا على مثال ما عمله إيليا النبي، عندما تعب من مقاومة الملكة إيزابل، فأراد أن يرتاح للأبد فذهب إلى البرية طالبًا من الله أن يريحه من الحياة فيموت. إلا أن الله قواه، وأشعره بوجوده على شكل نسيم لطيف، فشجعه، وأعاده إلى الرسالة (سفر الملوك الثاني 19/1 – 15). ويدل هذا الموقف على شيء من هدف الرياضة، ألا وهو مقابلة الرب من أجل التجديد وتحسين القيام بالرسالة، ولكننا لا يمكن أن نتجاهل أن إيليا في بدء الأمر كان هاربًا من المسئولية ويائسًا. وعلى كل حال ليست الرياضة هدفًا في ذاتها، بل هي هادفة الحياة، وهادفة التجديد الروحي، في سبيل البحث عن إرادة الله وعن دعوتنا.

وفي الصفحة المخصصة عن الرياضات الروحية في هذا الموقع، نبدأ بمراجعة وجيزة لظروف تكوين فكرة الرياضة عند إغناطيوس، ثم بنظرة في بعض توجيهاته وتنبيهاته في بدء الرياضة، وأخيرًا بذكر أهم أجزاء الرياضة حتى نكتشف من خلال ترتيبها وتنسيقها هدفها الحقيقي، فأهميتها لحياة العلمانيين. يعقب هذا الجزء تقديمًا للنعم التي يدعونا إغناطيوس لطلبها من الله، وهذه النعم هي المفتاح لفهم ديناميكية الرياضة الإغناطية. وننهي محورنا بدراسة للوسائل المستخدمة في الرياضة.

 
المزيد من المقالات...
«البدايةالسابق12التاليالنهايــة»

صفحة 1 من2
 
Share on facebook