لا داعي لكثرة الصلاة
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

القيامة ميلاد جديد

أن نولَد من جديد لا يعني أن نمحو كل شيء ونبدأ من الصفر، ولكن أن نحيا بداية جديدة انطلاقًا من حيث نحن فيه الآن، بكل آثار جِراحِنا التي لا تزول مثل آثار المسامير والحربة. هناك في تاريخ كل فرد وكل جماعة صراعات مستعصية قد لا تقبل الشفاء، وآلام لا تفدر بثمن ولا تُعَّوض أبدًا ومعاناة تقترب من حد العبث. فيكتسب الغفران عندئذٍ معنًى مأساويًا: فهو لا يعني النسيان ولا العودة إلى الحياة كما كانت من قبل، بل مواجهة كل ما لم نصل فيه إلى قرار أو نتيجة واحتضان للجِراح التي تكمن في قلب الإنسان .

عن كتاب Les Cinq Eloges de l'Epreuve - Eloge du Tragique - بقلم Nathalie Sarthou-Lajus

 

 
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

123bهذا المحور الذي يتناول الصلاة في إطار الروحانية الإغناطية يهدف إلى البحث عن الطرق المناسبة لخلق جو من الصلاة لعلمانيين ملتزمين يحاولون أن يعيشوا التزامهم المسيحي من خلال بناء المجتمع البشري. ونلاحظ أولاً أنه لا يوجد أسلوب خاص للصلاة عند القديس إغناطيوس دي لويولا، فكل الأساليب التي يقترحها إغناطيوس – في إطار الرياضات الروحية كانت أم من خلال رسائله العديدة لمن يسترشد عنده من اليسوعيين والراهبات والعلمانيين – أخذها من التراث الروحي المنتشر في كنيسة الغرب في عصره، إن كان أسلوب التأمل والمشاهدة عن طريق الخيال أو فحص الضمير أو الصلاة عن طريق التنفس إلخ. إذًا لا يوجد أسلوب مميز للصلاة عند إغناطيوس، لأنه يعتبر الأسلوب مجرد وسيلة قد تساعد أو قد لا تساعد على إدراك الهدف الأساسي لحياة المسيحي الملتزم. ولذا فاختيار النمط المناسب للصلاة مرتبط بتحقيق هدف الحياة الروحية. وانطلاقاً مما سبق، نقدم عرضنا للصلاة الإغناطية من ثلاثة أبعاد:
1- تأثير السمات الأساسية للرياضات الإغناطية في صلاة العلماني الملتزم.
2- بعض الأساليب المفضلة للصلاة في إطار الروحانية الإغناطية.
3- توحيد الحياة والصلاة كهدف أسمى للروحانية الإغناطية من خلال مقالين: الأول يختص بكيف ننظر إلى الحياة وتأثيره على إيماننا وصلاتنا والثاني يبين كيف أن الاستمتاع بما يجب عمله هو السبيل للصلاة كل حين.

عن مقال للأب فرنسيس بركماير اليسوعي - نُشر في مجلة رفاق الكرمة

 
لو عرفنا كيف ننظر إلى الحياة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

109bلو عرفنا كيف ننظر إلى الحياة لتحدّثت الحياة كلها بحب الآب الخالق. فمشاهدة الله في كل حين وفي كل شيء تتطلب تجديد نظرتنا إلى كل شيء وإلى الحياة عمومًا. ونستعرض سبعة جوانب من حياتنا: الظروف المزعجة - نظرة مجانية إلى الأشياء - خبرة الواقع تغير من المفاهيم - نظرة جديدة لأخي الإنسان - معرفة الله من خلال الاعتراف بالجهل - التجرد الداخلي مفتاح حب الله في كل شيء - حوار الحب المستمر.

1- الظروف المزعجة
يمكن أن نشبّه الظروف المزعجة بالضجيج، ومن التمرينات المفضلة للتركيز والاسترخاء هو الإصغاء إلى الأصوات المحيطة. نشتكي في مرات كثيرة من الضوضاء، ورد الفعل الطبيعي هو أن نبحث عن الهدوء في مكان آخر. ولكن يبدو أن هذه الأماكن نادرة جداً. لا مفرّ لنا إلا أن نعمل من الأصوات نفسها موضوعًا للتأمل!!

 

وإليكم هذا التمرين:
- في البداية، نركز على الأصوات المحيطة ونحاول أن نكتشف أكبر كم من الأصوات المتباينة: القريبة والبعيدة، المرتفعة والخافتة.
- ثم نختار صوتًا معينًا بين الأصوات المختلفة ونصغي إليه بتركيز ونحاول أن نسبر جميع نغماته بدرجاتها المتعددة.
- أمّا نتيجة هذا التمرين فهي غير متوقعة، فالإصغاء إلى الأصوات الخارجية يولّد فينا نوعًا من الصمت الداخلي والهدوء والسلام الذي يساعد على التركيز.
ويؤكد علم النفس أن السلام الداخلي والسعادة لا يرتبطان بالظروف الخارجية بقدر ما يرتبطان بكيفية قبولنا لحوادث الحياة ونوعية تجاوبنا معها، شأنهما شأن الصمت الداخلي وتأثره بالضوضاء المخيفة.
 
تحليل أهم سمات الرياضات الروحية الإغناطية صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Ayman Georges   
الاثنين, 26 أكتوبر 2009 00:02

156aلا داعي لكثرة الصلاة...
إن الرياضات الروحية للقديس أغناطيوس دي لويولا لا تنغلق على ذاتها، وليس هدفها أن يبقى المتروِّض في جو من الصلاة وكثرة التأملات فعليه أن يعود إلى حياته العادية، وليس هدفها أن يتعلم كيف يكثر من الصلوات في وسط دوامة الحياة بنوع من الفهم الحرفي لتطبيق نصيحة القديس بولس: "صلوا كل حين"؛ بل كان القديس إغناطيوس يكافح بكل قوته وسلطته بصفته الرئيس العام للرهبنة الناشئة ضد التيار المنتشر بين اليسوعيين في إسبانيا الذين كانوا يدعون إلى إطالة فترة الصلاة والتأمل. فنلاحظ أنه رفض في القوانين التأسيسية للرهبنة أن يحدّد لليسوعيين الذين أنهوا فترة التكوين نوع الصلاة ومدتها، إذ كان يثق تمام الثقة بأن كل يسوعي يستطيع بنفسه باستلهام من الروح القدس ومع إرشاد الأب الروحي ورئيس الدير أن يحدّد ما هو احتياجه من حيث نوع الصلاة ومدتها، على شرط أن يحافظ على غيرته الرسولية وعلى قدرته على أن يجد الله في كل شيء.
لو كانت هذه مرونة موقف القديس إغناطيوس بخصوص حياة الصلاة لليسوعيين، فكم بالأحرى تكون مرونته بخصوص مدة ونوعية الصلوات للعلمانيين. وهذا نلاحظه بين سطور الفائدة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة للرياضات الروحية حين ينصح القديس إغناطيوس المرشد بالمرونة في تطبيق الرياضات الروحية حسب القدرات والإمكانيات الواقعية للمتروِّض "من حيث الاستعداد الروحي والذهني وانشغالاته الدنيوية".

 

... بشرط السعي نحو الحرية الداخلية في سبيل المزيد من المشاركة في رسالة المسيح، ...
من الواضح لمن يدرس كتاب الرياضات الروحية للقديس إغناطيوس أن هدفها الظاهري هو تحرير الإنسان من كل ما يتعلق به ويتسبب في فقدان حريته الداخلية وذلك في سبيل تحقيق هدف الإنسان الأسمى.
آخر تحديث الاثنين, 16 نوفمبر 2009 17:52
 
لا داعي لأسلوب مميز في الصلاة... بشرط صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

134c

إن أسلوب الصلاة بالنسبة لإغناطيوس مجرد وسيلة قد تساعد أو قد لا تساعد على إدراك الهدف الأساسي لحياة المسيحي الملتزم يعني المزيد من المشاركة في رسالة المسيح. فعلى الشخص – بمساعدة مرشده الروحي – أن يبحث دائمًا على ما هو أنسب أسلوب يساعده على التقدم الروحي انطلاقًا من حالته وأوضاعه الراهنة.
فإن لإغناطيوس إحساسًا خاصًا بالواقع، فلذلك أعطى النصيحة التالية للراهبة تريزا ريجاديل "كل تأمل يستخدم فيه العقل يتعب الجسد، فهناك أساليب أخرى للتأمل قد تهدئ العقل ولا تجهد القدرات الذهنية الأخرى, بل تقومين بها بدون مجهود باطني أو خارجي، فإنها لا تتعب الجسد بل تريحه". فهكذا يحذرنا إغناطيوس من التجمد في عاداتنا وتقاليدنا الروحية لأن ظروف الحياة تتغير. من فترة إلى فترة ومن شخص إلى شخص. فلابد أن يقيّم المرء دائمًا من جديد أسلوبه العادي للصلاة، على ضوء إن كان يوافقه أم لا في وسط تغيرات ظروفه الحياتية في سبيل مزيد من الفائدة الروحية.

ومع ذلك لا داعي للتشتت بين العديد من الأساليب المختلفة أو الترحيب – بسرعة وبدون تمييز – بكل ما هو جديد، لأننا لا نستطيع أن نميّز إلى أي مدى هذا الأسلوب أم ذلك أنسب لنا إلا بعد مدة طويلة من التعود والمواظبة ومن خلال تمييز حالاتنا المختلفة من تعزية وانقباض.

 
«البدايةالسابق12التاليالنهايــة»

صفحة 1 من2
 
Share on facebook