لا داعي لكثرة الصلاة
نقاط انطلاق للصلاة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

أ‌- الحياة اليومية الشخصية: بكل حوادثها الإيجابية والسلبية هي الكلمة الأولى التي يوجّهها الله للإنسان. فعلى الإنسان أن يحاول أن يكتشف ماذا يقول له الرب من خلال كل ما يحدث في حياته وأن يتجاوب مع كلمة الله هذه ويقبلها بكل حب وإيمان وبشكره على كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال.

174aب‌- الطبيعة: في جمالها وعظمتها تشير إلى بهاء الخالق وعظمته، وكما يقول سفر الحكمة: "فبعظمة المخلوقات تقاس عظمة الخالق" (حك 13/5). وكتب القديس بولس في رسالته إلى أهل رومة: "فمنذ خلق العالم وصفات الله الخفية أي قدرته الأزلية وألوهيته واضحة جلية يدركها العقل في مخلوقاته" (روم 1/20)، فلا عجب إذًا أن يحب كثيرون الصلاة والتأمل في الطبيعة التي تساعدهم على انتظار حضور الله في حياتهم.

جـ- الكتاب المقدس: هو للمؤمنين الوسيلة المفضلة لبحثهم عن الله في حياتهم. فهناك علاقة جدلية حيوية بين البحث عن الله من خلال الكتاب المقدس والبحث عنه تعالى من خلال واقع الحياة اليومية. فالله يكلمنا في الكتاب المقدس بواسطة شهادة مُلهّمة بالروح القدس عن أناس عاشوا علاقة الإيمان والحب مع الله. ومن خلال التأمل في هذه الشهادات الحيوية بإلهام الروح القدس يتعرّف الإنسان على الله ويتجاوب مع دعوته. فالدراسة والتأمل في الكتاب المقدس تساعدنا بالتالي على اكتشاف حضور الله في حياتنا الشخصية.
ومن ناحية أخرى يساعدنا التأمل والتعمق في خبرات حياتنا اليومية على أن ندرك إدراكًا أعمق ما وراء النصوص الكتابية من خبرات إنسانية وروحية للإنسان في علاقته مع الله سواء كانت إيجابية أم سلبية. فكلما فهمنا أكثر الحقيقة الروحية والإنسانية التي بين سطور الكتاب المقدس أدركنا إدراكًا أفضل حقيقة حب الله التي بين سطور حوادث حياتنا اليومية.


د- الكنيسة: بحكم كونها جسد المسيح، وإذ تتكوّن من جماعة المؤمنين بالمسيح يسوع، تضمن ألا يظلّ بحثنا عن الله مجرد اجتهاد انفرادي بل يتحول إلى خبرة جماعية لأبوة الله الذي يدعونا في يسوع المسيح لكي نكون أبناءه وإخوة أخوات بعضنا لبعض بقوة الروح القدس. فالكنيسة إذًا في طقوسها وصلواتها وتعاليمها مدرسة صلاة تسند أبناءها في بحثهم عن الله من خلال الكتاب المقدس ومن خلال حياة جماعة المؤمنين. فالتراث الروحي للكنيسة كنز لا يفنى لكل من يبحث عن إرشاد وافي بإلهام من الروح القدس.

هـ- يسوع المسيح: من البديهي بالنسبة للمسيحي أن يعتبر يسوع المسيح لا نقطة الالنطلاق لصلواته فقط بل أيضًا الطريق والهدف في آن واحد. لا عجب إذًا أن يركز المسيحي في صلواته على التأمل في حياة يسوع المسيح وفي أقواله. بل وتتجدد حياته إذ يلتقي بالمسيح من خلال أسرار الكنيسة. ففي يسوع المسيح الحي في جماعة المؤمنين بقوة الروح تتحد المستويات المختلفة لحضور الله في حياة الإنسان، بما أن يسوع المسيح هو رأس الكنيسة وهو يتكلم بروحه القدس من خلال جماعة المؤمنين به، وفيه تمّ كل ما كُتب عنه في الكتاب المقدس والأنبياء، وحياة يسوع المسيح تنير المسيحي في وسط دوامة الحياة اليومية وتغذيه.
ومع ذلك فمن الطبيعي أن يبدأ المرء صلواته تارةً انطلاقًا من التأمل في حياة المسيح، وتارةً انطلاقًا من الأسرار والصلوات الطقسية في الكنيسة، وطورًا من الدراسة والتأمل في الكتاب المقدس، وحينًا انطلاقًا من خبراته الشخصية، وحينًا انطلاقًا من الاستمتاع بالطبيعة قاصدًا دائمًا انتظار هبة حضور الله في حياته.

عن مقال للأب فرنسيس بركماير اليسوعي - نُشر في مجلة رفاق الكرمة

 
كيف ننتقدم في الحياة الروحية صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

انطلاقًا مما اكتشفناه عن السمات الأساسية لروحانية الرياضات الروحية الإغناطية، أحب أن أبرز بعض المبادئ التي لابد أن نضعها في الاعتبار عندما نحدّد ما يناسب كل إنسان في ظروفه الشخصية لخير حياته الروحية ولا سيّما نمط صلواته وكثرتها ومدتها.

1- أهمية خبرة الرياضة الروحية وخطورتها
المبدأ الأول الذي لا بديل عنه هو أن نختبر بأنفسنا خبرة الرياضة الروحية بأية صورة من صورها المختلفة. فإن الرياضة الروحية لإغناطيوس هي الوسيلة المفضلة لكي يكتشف الإنسان في عمق حياته دعوة المسيح لأن يشاركه في رسالته، وهذه الخبرة

المعاشة في صمت الرياضة هي الأساس لكي يعيش الإنسان حياته كلها مشاركًا في رسالة المسيح.
ولكن من ناحية أخرى هناك خطر أن يُفهم جو الصمت والعزلة الخاص بالرياضة فهمًا خاطئًا خاصًة لمن استمتع أثناء الرياضة بالإحساس القوي بحضور الله في حياته. فالخطر فعلاً أن يحاول الإنسان – إذ يعود إلى حياته العادية – أن يحافظ على هذا الجو اللطيف من الصمت والصلاة، مكرسًا جيدًا لا بأس به للصلاة والتأمل والقراءة في الكتاب المقدس والكتب الروحية الأخرى إلخ.
ولكن سرعان ما يتضح أن الحفاظ على جو الرياضة في وسط دوامة الحياة من رابع المستحيلات للعلماني الذي يلتزم يعيش إيمانه المسيحي وهو يساهم في بناء المجتمع - 8- ، فقد تكون النتيجة هي أن يلوم العلماني نفسه لأنه لا يواظب على الصلاة بالاستمرار المطلوب، - أو أنه يشكو أن صلواته سطحية تعاني من الشتت والملل بل والنوم...
وقد يتضح أن أنماط الصلوات الخاصة بالرياضة قد لا تناسب العلماني في وسط العالم، ولابد من تكملة البحث عن المبادئ التي تساعد على خلق أنماط الصلاة المناسبة لظروف العلماني.

 

 
«البدايةالسابق12التاليالنهايــة»

صفحة 2 من2
 
Share on facebook