حياة وإيمان
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

هل قلتم مشيئة الله؟؟

بقلم الأب داني يونس اليسوعي

 

كنّا في باريس أيّام دراسة اللاهوت. سألني أحدهم ما هي رياضات القدّيس إغناطيوس؟ فأخذت أشرح له فخورًا كيف أنّ "الرياضات مسيرة في الصلاة تساعد الإنسان على اكتشاف إرادة الله على حياته" (هكذا نقول بالفرنسية، مشيئة الله على فلان، ولكن بعد أن حصل ما حصل لم أعد أستخدم هذا التعبير). هنا اقتربت منّي زميلة في الدراسة وقالت: عذرًا، هل قلتَ "مشيئة الله"؟ هل لله مشروعٌ لحياتي. فقلتُ لها بحماسة من يعرف شيئًا خفيًّا يريد أن يكشفه: طبعًا! أجابت: كان لوالديّ مشاريع لي، وكذلك أخي، وأصدقائي، والآن يضع لي زوجي مشاريع لحياتي وكذلك حمواي، وبدأ أولادي يتعلّمون كيف يضعون مشاريع لي، فهل أضيف الله إلى القائمة؟ صدمني جوابها وسمعت نفسي أقول لها: لا، بالطبع لا، ليس لله مشروع آخر سوى تحطيم المشاريع الّتي يقيمها الآخرون أو حتّى نقيمها نحن أنفسنا على حساب حياتنا، ولكن أليس هذا أعظم المشاريع وأجرأها؟؟

 
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

فليكن كل شيء للبنيان

بقلم الأب داني يونس اليسوعي

 إنّ الدخول في مسيرة تمييز لما هي إرادة الله في حياتي هنا والآن هي مسيرة شخصيّة إلى أقصى الحدود. وليس ذلك لأنّ القرار الّذي عليّ أخذه هو قراري أنا فحسب، أي أنّ لا أحد يأخذه في مكاني (ولا حتّى الله نفسه)، بل خصوصًا لأنّ هذه المسيرة تجعلني شخصًا، أي أنّها تنادي حرّيّتي للتجاوب مع خالقها، تستفزّها لتعبّر عن ذاتها، "تشخصنها". فالشخص غير الفرد. الفرد هو عدد، نفر، "شيء". أمّا الشخص فهو أحد، له اسمه، له خصوصيّته، له حرّيّته. وكثيرًا ما نعيش أفرادًا، أي أرقامًا في قطيع، لا نتميّز في ما بيننا، بل يهمّنا فقط أن نتميّز عن القطيع الآخر، فتظهر فينا علامات الانتماء الاجتماعيّ (أي غير الإيمانيّ) والتعلّق العاطفيّ "بالشلّة"، أو بالقطيع. وكثيرًا ما يختبئ خلف التزامنا الروحيّ اكتفاء اجتماعيّ لا أكثر. بل كثيرًا ما نؤمن لأنّنا جماعة مؤمنة، وما تتطلّبه الجماعة أدخل فيه فقط لكي أكون في الجماعة. أمّا الدخول في مسيرة تمييز روحيّ فهو مسيرة نضوج في الإيمان تتطلّب العبور إلى القرار الشخصيّ.

 

 
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

قلب الروحانيّة الإغناطيّة 

بقلم الأب داني يونس اليسوعي

في لقاء لي مع مجموعة من الشباب الأردنيّ المهتمّ بالروحانيّة الإغناطيّة طرحت عليهم السؤال: ما هو قلب الروحانيّة الإغناطيّة؟ أتتني إجابات مختلفة، فمنهم من ركّز على طريقة التأمّل، ومنهم من ذكر الصمت والاختلاء، وبعضهم أجاب التمييز الروحيّ، وآخرون قالوا الانفتاح والرسالة بل حتّى الحوار، ولم يخلُ الأمر من ذكر دور الفكر والمنطق. وفي هذه الإجابات بلا شكّ شيء من الصحّة فالمشاركون تكلّموا من منطلق خبرتهم وما لمسهم في الرياضات الروحيّة وفي عملهم الكنسيّ. ولكنّي إذ حدّدتُ سؤالي قائلاً إنّ ما ذكروه إنّما هي عناصر مختلفة من الروحانيّة الإغناطيّة وأمّا القلب فهو ما يوحّدها ويعطيها معنى حاروا في الجواب. ما هو القلب؟ ما الّذي يجعل اختباراتنا المختلفة مع الروحانيّة الإغناطيّة تندرج تحت مسمّى واحد؟ بل ما هو المعيار الّذي يساعدنا على تقييم دخولنا في المسيرة الداخليّة الّتي يدعونا إليها إغناطيوس؟

 
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

قل لي من تعبد أقل لك من أنت

بقلم الأب داني يونس اليسوعي

 

الإنسان على صورة من يعبد، ينمو بحسب نظرته إلى الله. تجد البعض ثائرين متمرّدين يخبرون عن يسوع أنّه الثائر الدائم، وتجد الآخرين مسلّمين قانعين يتمثّلون بيسوع الحمل الوديع الّذي يقبل مصيره ويحمل صليبه راضيًا بمشيئة الله. الأوّلون يروون قصّة الكتاب المقدّس على أنّها قصّة إله ينظر إلى واقع البشر ويرغب في تغييره لأنّ الإنسان مستعبد مقهور ويدعو إلى خدمته بشرًا أنبياء يدعون إلى التوبة يندّدون بالظلم يتحدّون السلطة يقلبون الموائد. وترى الآخرين يكلّمونك عن إله خلق العالم حسنًا وخلق الإنسان حسنًا جدًّا، وحين خطئ أتى ليخلّصه والحكيم الّذي يعرف الله ويثق به يعرف أنّ كلّ شيء نعمة، وأنّ الواقع أجمل من كلّ الأحلام لأنّ الواقع قد أخصبه الله وصيّره وعدًا بحياة جديدة، ولذلك على الإنسان أن يقبل مصيره كما هو لأنّ الخطيئة تقوم على التمرّد ورفض الواقع.

 

 
«البدايةالسابق1234التاليالنهايــة»

صفحة 4 من4
 
Share on facebook