طباعة

 

الموت قد غُلب، والمسيح قام

كلّما نتقدّم في الحياة، نرى الموت في كلّ مكان. فالحياة ممزوجة بالموت. وفي نهاية الأمر، هناك حقيقتان: الحب والموت، وظاهرياً فإنّ الموت يغلب الحب. ولكن بما أن المسيح قد قام، فكلّ شيء يتغيّر، والحب يقدر أن يغلب، وهو أقوى من الموت، كما يقول نشيد الأناشيد (8/6)، ويكمن سرّ القيامة في صميم هذا الانقلاب. إنّه سرّ الحياة، سرّ الحياة القويّة، إلى الدرجة التي تغلب معها الموت فتغيرّ معناه، ويصبح عبوراً للقيامة. إنّ القيامة هي وضعُنا اليوميّ، ولكنّ الحياة تتدفقّ فينا بفضل القائم وكلّ شيء يتحوّل فرحاً وسلاماً عميقاً وقدرةً على الحب.

إنّ الكنيسة، في جوهرها، شاهدة على القيامة. فمن جيل إلى جيل، هناك رجال ونساء مدعوون إلى أن يحيوا القيامة... وهم جسد القائم وهيكل الروح. ومن خلال ضعفاتهم وآلامهم يشهدون بكلّ تواضع لهذا الفرح العظيم، فرح القيامة.

فالإنسان مختلف اختلافاً جذرياً عن خلية وحيدة قد تطورت. إنّه من الأرض، ولكنه من السماء أيضاً. إنّه مثقًل بثقل الأرض، ولكنْ بثقل اللانهائي أيضاً. فينفتح الإنسان على عمق الحياة. وينفتح سرّياً على اللامرئي. فأجيال متتالية قد أدركت ذلك واختبرته منذ القدم. وأمّا نحن، فقد أهملنا قدراتنا على المشاهدة لصالح قدراتنا على العمل والمحاسبة والسيطرة الفكرية على العالم الطبيعي...

لقد قال غبريال مارسيل: "يكمن حبيّ لشخص في قولي له. لن تموت

ففي يسوع المسيح، بمقدورنا أن نقول للبشر

الموت قد غُلب، والمسيح قام، فيا أخي. أنت حي للأبد.

Olivier Clément: "L'Eglise, une Communauté de Ressuscités"

pp. 46 – 47

الكنيسة جماعة من القائمين من الموت