طباعة

التأمل السابع

دعوة أشعيا: هأَنَذَا أَرْسِلْنِي

"وَفِي سَنَةِ وَفَاةِ الْمَلِكِ عُزِّيَّا، شَاهَدْتُ السَّيِّدَ جَالِساً عَلَى عَرْشٍ مُرْتَفِعٍ سَامٍ، وَقَدِ امْتَلأَ الْهَيْكَلُ مِنْ أَهْدَابِهِ، 2 وَأَحَاطَ بِهِ مَلاَئِكَةُ السَّرَافِيمِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، أَخْفَى وَجْهَهُ بِجَنَاحَيْنِ، وَغَطَّى قَدَمَيْهِ بِجَنَاحَيْنِ، وَيَطِيرُ بِالْجَنَاحَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ. 3 وَنَادَى أَحَدُهُمُ الآخَرَ: قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ الرَّبُّ الْقَدِيرُ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ. 4 فَاهْتَزَّتْ أُسُسُ أَرْكَانِ الْهَيْكَلِ مِنْ صَوْتِ الْمُنَادِي، وَامْتَلأَ الْهَيْكَلُ بِالدُّخَانِ. 5 فَقُلْتُ: وَيْلٌ لِي لأَنِّي هَلَكْتُ لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَسْكُنُ وَسَطَ قَوْمٍ دَنِسِي الشِّفَاهِ. فَإِنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا الْمَلِكَ الرَّبَّ الْقَدِيرَ." أشعيا 6/ 1 – 5

فقلت "ويل لي قد هلكت لأني رجل نجس الشفتين وأنا مقيم بين شعب نجس الشفاه وقد رأت عيناي الملك رب القوات"...

اضطراب أشعيا عندما رأى رب القوات جالسًا على عرشه وكان أول ما خطر على باله آثامه وآثام الشعب الذي يقيم معه. أمام عرش القدوس ومنظره المهيب خاف أشعيا من أن يدينه الرب، عرف أشعيا على الفور إثمه وبدلًا من أن يفرح لرؤية الرب خاف لأن خطيئته تعوقه عن أن يفرح لهذه الرؤية.

وأنت هل الخطيئة تعوقك عن أن تلتقي بالرب وتفرح لرؤيته؟

قدم للرب آثامك وخطاياك طالبًا المغفرة على كل ما يقف حاجزًا بينك وبينه.

"6 فَطَارَ أَحَدُ السَّرَافِيمِ إِلَيَّ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ أَخَذَهَا مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، 7 وَمَسَّ بِهَا فَمِي قَائِلاً: انْظُرْ، هَا إِنَّ هَذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ وَتَمَّ التَّكْفِيرُ عَنْ خَطِيئَتِكَ. 8 وَسَمِعْتُ صَوْتَ الرَّبِّ يَقُولُ: «مَنْ أُرْسِلُ، وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟» عِنْدَئِذٍ قُلْتُ: هَا أَنَا أَرْسِلْنِي. " أشعيا 6/ 6 – 8

بعث الله بملاكه ليمس شفتي أشعيا، مصدر خطيئته، بجمرة نار من المذبح ليطهرها فيزيل إثمه ثم قال الرب: "من أرسل ومن ينطلق لنا؟"

على الرغم من أن الرب هو الذي أخذ المبادرة ليطهر أشعيا من خطيئته كي يبعثه ليكلم شعبه، إلا أنه احترم حريته ولم يأمره حتى بعد أن طهره من إثمه بل سأل: من يُرسل ومن ينطلق؟ وهذا الرب الذي يحترم الحرية، يأخذ على عاتقه دائماً الخطوة الأولى، راجياً أن يأتي اليوم أن تستجيب فيه وتقبل أنت بدورك فتنطلق لتعلن البشرى.

ماذا كان رد فعلك تجاه هذه المبادرات؟ ماذا كانت استجابتك لها؟ تذكر مبادرات الرب نحوك وأشكره عليها، ثم قدم له رد فعلك أيًا كان تجاه هذه المبادرات، سواء كان قبولًا أو تكاسلًا أو فرحًا أو مجرد مشاهدة أو عدم فهم ...