طباعة

    "أبصروا النور"

بقلم رانيا عازر

 

نعم، حدث هذا وما زال يحدث.

نعم، أبصرت، أبصرت نورك.

باغتني نورك فجأة، فاق تخيلاتي عنه، وعنك وعما يعلنه...

أدهشني نورك، أفقدني عقلي، كيف أذهب إلى إخوتي وأتحدث عن مثل هذه الأمور التي قد أعلنها نورك.

هل يعقل أن أردد قصة حب وسط اضطرابات الحياة؟

إخوتي يرون الوضع الحالي بكل تخوفاته:

أمام تساؤلات المستقبل، الخوف من فقدان الحريات

أمام الظلم، أمام الفقر، المرض، الجهل،

أمام الشر الذي بات جلياً، أمام الموت، الخوف من النهاية...

أتراني أهذى بما رأيته، أتراني أغنّي، أسبح، أحلق مع الطبيعة وأراها تراقصني؟

رأيت بسطاء لا يتحدثون بمنطق التحليلات، ولكن لا يعايرون الآخرين. مازالوا يتعلمون من الأيام، يحملون الخير.

يقفون للشر، لا يجدون مبرراً للسكوت.

 

 

 

ماذا حدث لعقلي؟ هل أعماني نورك فلا أرى غير وجهك؟

كيف يصبح للجميع وجهاً لك؟

سهل علي أن أراك عندما امتدت يدك لتغطي الفتاة المسحولة، عندما أمسكت الفتاة يد خطيبها إلى المنتهى في لحظات انخلع فيها قلبي أمام لقطات الحب.

لكن يا رب، غير معقول أن أراك تفتقد القاتل، الكاذب، المنافق، هذا الذي يصيح بنا ليلاً ونهاراً ويزعجنا حديثه.

كيف لا أطلب هلاكه؟ كيف تعمل على خلاصه؟

كيف تشرق عليه شمسك كل صباح؟

بنور شمسك هذه أراني أنا أيضاً معه، أتنعم بعطايا لا أستحقها، قد منحتنا إياها جميعاً. حبك قد تخطى استحقاقنا، تخطى ضعفنا وكبرياءنا أيضاً.

 

والآن يا رب،

مازال نورك يبهرني، لا أريد أن أحول عيني عنك.

مازال نورك يكشف لي المزيد، الجديد.

أطلعني على سرك، على عملك وسط الأحداث، عن قصة مختلفة يحكيها عبر التاريخ.

نعم أشهد على وجودك، رغم الشكوك رغم التحديات.

أثق أن نورك يشتعل في القلوب، وأن الظلمة لا تدركه، لا تطفئه.

أشتعل أنا وهُم من ومضة صغيرة تجددها بداخلي كل يوم. تستأمننا عليها، تضيئ بنا الآخرين.

ونشهد، "أبصرنا نوراً".