تأملات إنجيلية

باع جميع ما يملك واشترى ذلك الحقل

بقلم الأب نادر ميشيل اليسوعيّ 


 إنّ حضور الله في حياتنا سرّ رائع وعجيب، ولا يمكن أن نتحدّث عنه سوى بالصور التي تحاول أن تقرّب لفهم الإنسان حقيقة حياته وسكنى الله فيه. ومهما يكن لا يمكن الإحاطة بهذا السرّ، امتلاكه أو إدراكه، لأنّه رحيق حياة يتدفّق فينا برقّة ولطف، وفي الوقت نفسه بتصميم لا يعرف التراجع ولا التخاذل. ولذا فبالأمثال يكلّمنا يسوع عن علاقتنا بالله ويكشف لنا عن سرّ وجوده في داخلنا.


 يتحدّث يسوع عن كنز وجده رجل في حقل، ففرح للغاية وذهب وباع جميع ما يملك واشترى ذلك الحقل. لا تكمن قيمة الحقل هذا في نوعيّة الأرض أو في انتاجها الوفير من الثمار والحبوب، ولا في موقعه بين الحقول أو ...

كما يُرسلني الآب

بقلم الأب هانس بوتمان اليسوعيّ


علينا أن نُدرِك ما هو المطلوب من شخص يقول: " إنّ المسيح قام حقاً ". هل سنُصدّقه في حال كانت أبواب حياته مُغلقة خوفاً من المستقبل ويفكّر بمرارة في خيبات الأمل وجراحات الماضي؟ بالتأكيد لا.


 لهذا واجه الربّ القائم من الموت صعوبة في مشاركة رُسُله فرح قيامته، وصعوبة أن يجعلهم شهود عيان مقتنعين بذلك. فإنجيل اليوم يبيّن لنا كيف أنّ يسوع القائم من بين الأموات يجعلهم يعبرون من الموت إلى الحياة؛ وكيف يساعدهم على الخروج من قبورهم.


1 - من الخوف إلى السلام


" السلام عليكم "، تبدو هذه العبارة وكأنّها سلام عادي. ولكن عندما تُكرّر مرتين خارجةً من فم ذلك الذي غلب الموت ...

تعالوا، يا مَن باركهم أبي

بقلم الأب نادر ميشيل اليسوعيّ


عندما يأتي يسوع في مجده، ويتوّجه الآب ملكًا على الكون بأكمله، يظهر في صورة الراعي الصالح الذي يهتم بغنمه، فيجمعها من جميع المواضع التي تكون قد تشتّتت فيها أيام الغمّة والظلمة، فيطلب المفقودة، ويردّ الشاردة، ويجبر المكسورة، ويقوّي الضعيفة، ويحفظ السمينة والقوية، ويرعاها جميعها بعدل (حز 34: 15-16). مُلك يسوع هو فرح وحياة لكلّ من تشتاق حياته إلى نور وسند ودعم، وهو أبوّة غامرة ومحبّة تشمل الكلّ ولا تقصي أحدًا. مُلك يسوع هو في الحقيقة عطاء وسخاء يرويان عطش الناس جميعًا، وتواضع ووداعة يغلبان أصحاب السلطة والجاه والقوّة، وهو حياة متدفّقة تبدّد ظلمة الموت إلى الأبد.

...

أنتم شهود على ذلك

بقلم الأب نادر ميشيل اليسوعيّ


بعد العودة إلى أورشليم وسط الليل، يروي تلميذا عمّاوس للرسل ما حدث على الطريق، وكيف رجعا إلى قلبيهما وتذكّرا النار الّتي أشعلها يسوع بداخلهما حين كان يشرح لهما الكتب، وكيف عرفاه عند كسر الخبز. وبينما هما يتكلمان إذ بيسوع يحضر بينهم. فيسوع حاضر مع تلاميذه ووسطهم دائمًا، في بحثهم عن النور وسط الظلمة، وفي مشاركتهم بعضهم بعضًا النور الّذي يضيء قلبهم بكلمته.


يقول لنا لوقا إنّ التلاميذ أخذهم الفزع والخوف عند ظهور يسوع لهم، وحتى حين هدّأ من روعهم ودعاهم إلى السلام، ظلّوا غير مصدّقين من الفرح، ولم يشفع له أيضًا أنّه أكل قطعة من السمك المشوي بمرأى منهم. فما السبيل ...