تأملات إنجيلية

أحد الشعانين

بقلم الأب داني يونس اليسوعيّ 


دخلنا إلى الكنيسة يوم أحد الشعانين حاملين سعف النخل فرحين بالملك الّذي أتى ويأتي باسم الربّ ليخلّص شعبه من الموت ومن الخطيئة، وسمعنا كيف دخل الربّ مدينته وسط الهتاف، راكبًا بتواضع على ابن أتان، ليس فيه عنف ولا كبرياء، بل محاطًا بالتسبيح، كما يقول المزمور الثامن: بأفواه الأطفال والرضّع أعددتَ لك تسبيحًا (متّى 21: 16). والآن تأتي كلمة الله لتخبرنا عن آلام الربّ وسط عنف البشر، وأفواه من سبّحوه تنطق بالسخرية وتهتف "اصلبه! اصلبه!"، وتلاميذه يهربون، وحتّى الله الّذي أتى يسوع باسمه يبدو بعيدًا: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟". ما الّذي تقوله لنا كلمة الربّ اليوم؟ ماذا ...

لا تكُن غير مؤمن بل مؤمنًا

بقلم الأب نادر ميشيل اليسوعي


قام يسوع من بين الأموات لأنّه آمن بمحبّة أبيه أكبر وأعظم من الموت، فقد صارت كلمات الكتاب المقدّس خبزه اليوميّ، وبها تعلّق وعليها رهَن حياته ومصيره. وثِق يسوع بكلماتِ المزمور القائلة بأنّ الله لن يتركه في عالم الأموات ولن يدع قدّوسه يرى فسادًا (مز16: 10)، وأنّ الربّ يجرح ويضمّد، ثم يقيم في  اليوم الثالث (هو6: 1-2). إلا أنّ كلّ الشواهد كانت تناقض هذا الإيمان، بل وتضحده. فمِن جانب، كان الفريسيّون ورؤساء الكهنة يعدّون المؤامرة بخبث وشراسة، ويجمعون الحجّج الشرعيّة للنيل منه إذ قال عن الله إنّه أبوه (يو5: 18)، وأنّه يستطيع إعادة بناء الهيكل في ثلاثة أيّام (يو3: 20)، ...

عظة قداسة البابا فرنسيس أبريل 2020

"ولمَّا انقَضى السَّبتُ" (متى 28، 1) ذهبت النسوة إلى القبر. هكذا بدأ إنجيل هذه الليلة المقدّسة، مع يوم السبت. إنه اليوم الذي نهمله أكثر مِن أيّ يوم آخر مِن أيام عيد الفصح، لأن انتظارنا المتلهّف للانتقال من صليب يوم الجمعة إلى تهليل يوم الأحد، يجعلنا ننشغل عن السبت. ولكننا هذا العام، نشعر أكثر من أيّ وقت مضى بيوم سبت النور، يوم الصمت الكبير. يمكننا أن نعكس ذواتنا في مشاعر النسوة في ذلك اليوم. مثلنا، كان في عيونهن مأساة الألم، مأساة غير متوقّعة حدثت بسرعة كبيرة. رأوا الموت وكان الموت في قلوبهنّ. كان الألم مصحوبًا بالخوف: هل سوف يلقين أيضًا نفس مصير المعلم؟ ثم تأتي المخاوف بشأن المستقبل، الذي يجب ...

القيامة بين الجلاّد وضحيّته

بقلم الأب سامي حلاّق اليسوعيّ 


«المسيح قام، حقّاً قام».


بهذه العبارة نحيّي بعضنا بعضاً في هذا اليوم. إنّه نبأ نعلنه كما أعلنه الرسل للناس بعد خمسين يوماً من القيامة. أقول بعد خمسين يوماً لأنّ الرسل لم يفهموا معنى ما حدث إلاّ حين حلّ الروح القدس عليهم «وعلّمهم جميع الأشياء» (يو 14: 26). ولن نفهم معنى القيامة حقّاً إلاّ من خلال كرازة الرسل. فما الّذي أعلنوه؟ تقدّم لنا القراءة الأولى، وهي مأخوذة من أعمال الرسل، نموذجاً للكرازة بيسوع القائم من بين الأموات.


لقد أراد يسوع أن يمكث تلاميذه في أورشليم، في المدينة الّتي قتلته، بانتظار أن يحلّ عليهم الروح القدس. لماذا؟ لكي يفهموا معنى القيامة ...

باع جميع ما يملك واشترى ذلك الحقل

بقلم الأب نادر ميشيل اليسوعيّ 


 إنّ حضور الله في حياتنا سرّ رائع وعجيب، ولا يمكن أن نتحدّث عنه سوى بالصور التي تحاول أن تقرّب لفهم الإنسان حقيقة حياته وسكنى الله فيه. ومهما يكن لا يمكن الإحاطة بهذا السرّ، امتلاكه أو إدراكه، لأنّه رحيق حياة يتدفّق فينا برقّة ولطف، وفي الوقت نفسه بتصميم لا يعرف التراجع ولا التخاذل. ولذا فبالأمثال يكلّمنا يسوع عن علاقتنا بالله ويكشف لنا عن سرّ وجوده في داخلنا.


 يتحدّث يسوع عن كنز وجده رجل في حقل، ففرح للغاية وذهب وباع جميع ما يملك واشترى ذلك الحقل. لا تكمن قيمة الحقل هذا في نوعيّة الأرض أو في انتاجها الوفير من الثمار والحبوب، ولا في موقعه بين الحقول أو ...