تأملات إنجيلية

انتظار الروح

بقلم الأب هانس بوتمان اليسوعيّ.


يقع هذا الأحد السابع بعد الفصح في قلب تساعية العنصرة، ولا يمكننا إلا أن ننضَم إلى جماعة الرسُل، في العليّة، المجتمعين حول مريم (والمناسب تماماً لشهر أيار الحالي المُكرَّس لمريم).


لقد عادوا فاجتمعوا كلهم في هذا المكان بعد أن غادرهم يسوع. كانوا حزينين وفرحين، متأهبين لنيل قوّة من العُلى، قوّة الروح القدس، التي ستجعل منهم شهوداً للقيامة، حتى أقاصي الأرض. لقد اجتمعوا هنا، بقلبٍ واحد، مواظبين على الصلاة، حول مريم ...


كان رحيل يسوع، صعوده إلى السماء، مؤلماً ومُعزيّاً في الوقت ذاته. رحيله لم يكن نهاية حضوره بينهم، بل كان نقطة الانطلاق إلى حضورٍ آخر، مُغاير، ...

المحبةُ قد غَلَبَتِ الحِقدَ

جزء من رسالة قداسة البابا فرنسيس بمناسبة عيد الفصح ٢٠١٥


المحبةُ قد غَلَبَتِ الحِقدَ، والحياةُ انتَصَرَت على الموت، والنّورُ طَرَدَ الظلمة!


لقد تَجرَّدَ يسوع المسيح مِن مجده الإلهي محبّةً بِنا، وأخلى ذاتَه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْدفَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب. لِذلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى وجَعَله ربّ الكون. يسوع هو الرّب!


بموتِه وقيامتِه، يسوع يرشد الجميعَ إلى درب الحياة والسعادة: هذا الدرب هو التواضع الذي يتضمن الذل أيضًا. إنه الدرب الذي يؤدي إلى المجد. وحدَه مَن يتواضع يستطيعُ السعي إلى "الأُمورِ الَّتي في العُلى"، نحو الله (را. قول 3، 1 - 4). فالمتكبّرُ ...

لا يُزدرى نبي إلاّ في وطنه

بقلم الأب داني يونس اليسوعيّ  


عرفت رسالة يسوع في الجليل نجاحًا كبيرًا في بادئ الأمر، إذ كان يعلّم فيعجب الشعب بتعليمه، ويشفي المرضى فيتعزّى الشعب بمعجزاته، ويطرد الشياطين فيعترف الشعب أنّ نبيًّا عظيمًا قد قام في إسرائيل، ولكنّ الأناجيل كلّها تعترف أنّ يسوع في الناصرة اختبر أنّ لا كرامة لنبيّ في وطنه. لماذا؟


لأنّ قوم النبيّ يظنّون أنّهم يعرفونه: أليس ابن النجّار؟ ألا نعرف إخوته وأخواته؟ ألم نشهد طفولته ونموّه؟ من هذا حتّى يكون آتيًا من الربّ؟ نحن نعرف من أين أتى، نحن نعرف من هو! هذا هو الوهم الّذي يقع فيه الناس. يظنّون أنّ ما يأتي من الله هو دائمًا الغريب، البعيد، الخارق، المختلف. ألا ...

يوبيل الرحمة

قال البابا: "الرحمة ليست مجرد موقف رعوي ولكنها جوهر إنجيل يسوع." وأدلى البابا بإعلان دعوة إلى يوبيل الرحمة بنفسه خلال ليتورجية التوبة التي ترأسها في بازيليك القديس بطرس، فيما كان يستمع إلى اعترافات بعض المؤمنين. وبدأ اليوبيل الاستثنائي في 8 ديسمبر في ذكرى انتهاء المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ويستمر حتى عيد المسيح الملك في 20 نوفمبر عام 2016.


نعرض عليكم مقتطفات من مرسوم الدعوة إلى اليوبيل الاستثنائي "يوبيل الرحمة" بتصرف. ومرسوم الدعوة من 25 فقرة، اخترنا منها عدة فقرات 17، 19، 20 و24، ندعوكم للتأمل فيها في الأيام التالية كل فقرة على حدة.


الجزء الأول:


لنعش زمن الصوم في هذه السنة ...

طوبى لمن آمنت

بقلم الأب نادر ميشيل اليسوعيّ 


"أنا أَمَةُ الرَّبّ فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ"، هكذا جاوبت مريم الملاك حين زارها وبشّرها بميلاد يسوع. آمنت مريم بأنّها نالت حظوة في عينيّ الربّ، وبأنّها ممتلئة نعمة، لأنّ الربّ معها، ينظر إليها بحبّ وشغف، فيمنحها السلام والفرح، ويجعلها أمًّا لابنه الحبيب. قبلت مريم حبّ الله العظيم والعجيب لها، وآمنت بأنّه يريد أن يعطي ابنه للعالم من خلالها وبواسطتها. لا تعرف كيف يكون هذا؟ ولكنّها تستسلم لتيار الروح القدّس الذي يحلّ عليها ويظلّلها، ويقودها إلى آفاق أمومة وحياة تفوق كلّ تصوّر وكلّ فهم. آمنت مريم بأنّ الله محبّة، حياة، فرح وسلام، وبأنّه يريد أن يجعل سكناه ...